نهى الله تعالى بالنسبه لما رزق الله تعالى - المكلفين أن يتبعوا خطوات الشيطان، وما يزينه للذين يفتحون قلوبهم لوسوسته، وآذانهم لسماع دعاته وأتباعه، وقد زين لهم أن يحرموا بعض الثمرات والزروع ويجعلوا جزءا لله، وجزءا لأوثانهم، وتطيش فيعتدون على ما جعلوه لله، ويحمون ما جعلوه لأوثانهم وحرموا بعض الأنعام، حرموا الوصيلة والسائبة والحام والبحيرة، وقد بينا ما يريدون من هذه الألفاظ من مسميات في موضعها في سورة المائدة في ربع (جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ) عند الكلام في معنى قوله تعالى: (مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَة وَلا حَامٍ. . .) ، وفي هذه الآية وما بعدها يبين الله تعالى أنه لَا سند من عقل ولا نقل جعل بعض هذه الأنعام محرما، فقال تعالى:
(ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ) .
(ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ) عطف على (أَنشَأَ) ، أو مفعول لفعل محذوف، وإذا كان التأويل فهي منصوبة، والأزواج جمع زوج، والزوج يطلق على كل فرد يقابله درد آخر، ويقال لكل واحد منهما زوج، ويقال لمجموعهما زوج، وعدّ الله تعالت كلماته، ثمانية: اثنان من الضأن ذكر وأنثى، واثنان من الماعز ذكر وأنثى، واثنان من الإبل، فحل، وناقة، واثنان من البقر ثور وبقرة، والضأن ذكره كبش، وأنثاه نعجة، والماعز ذكره تيْس أو جدي، وأنثاه معزة.