فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 156590 من 466147

اعلم أن ما ذكره القرطبي وغيره من أن زيادة تحريم السباع والحمر مثلاً بالسنة على الأربعة المذكورة في الآيات - كزيادة التغريب بالسنة على جلد الزاني مائة الثابت بالقرآن - وزيادة الحكم بالشاهد واليمين في الأموال الثابت بالسنة على الشاهدين ، أو الشاهد والمرأتين المذكور في قوله تعالى: {فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وامرأتان} [البقرة: 282] الآية. غير ظاهر عندي. لوضوح الفرق بين الأمرين ، لأن زيادة التغريب والحكم بالشاهد واليمين على آية: {الزانية والزاني فاجلدوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا} [النور: 2] الآية. في الأول ، وآية: {فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وامرأتان} الآية. في الثاني زيادة شيء لم يتعرض له القرآن بنفي ولا إثبات ، ومثل هذه الزيادة لا مانع منه عند جمهور العلماء ، لأن الزيادة على النص ليست نسخاص له عند الجمهور ، خلافاً لأبي حنيفة - رحمه الله.

وبناء على ذلك منع التغريب والحكم بالشاهد واليمين ، لأن الزيادة عنده نسخ ، والقرآن لا ينسخ بأخبار الآحاد ، لأنه قطعي المتن وليست كذلك ، أما زيادة محرم آخر على قوله: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَآ أُوْحِيَ إِلَيَّ} [الأنعام: 145] الآية. فليست زيادة شيء سكت عنه القرآن كالأول ، وإنما هي زيادة شيء نفاه القرآن لدلالة الحصر القرآني على نفي التحريم عن غير الأربعة المذكورة ، وبين الأمرين فرق واضح ، وبه تعلم أن مالكاً - رحمه الله - ليس ممن يقول: بأن الزيادة على النص نسخ ، اللهم إلا إذا كانت الزيادة أثبتت ما كان منفياً بالنص قبلها ، فكونها إذن ناسخة واضح ، وهناك نظر آخر ، قال به بعض العلماء: وهو أن إباحة غير الربعة المذكورة من الإباحة العقلية المعروفة عند أهل الأصول بالبراءة الأصلية ، وهي استصحاب العدم الأصلي ، لأن الأصل عدم تحريم شيء إلا بدليل ، كما قاله جمع من أهل الأصول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت