ومن زعم أن الخمر حلال لهذه الآية. فهو كافر بلا نزاع بين العلماء ، وإذا عرفت ذلك فاعلم أن الذين استدلوا بهذه الآية على عدم تحريم ما ذكر قالوا: إن الله حصر المحرمات فيها في الأربعة المذكورة ، وحصرها أيضاً في النحل فيها في قوله: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الميتة والدم وَلَحْمَ الخنزير وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ} [النحل: 115] لأن إنما أداة حصر عند الجمهور ، والنحل بعد الأنعام ، بدليل قوله في النحل {وعلى الذين هَادُواْ حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ} [النحل: 118] الآية. والمقصوص المحال عليه هو المذكور في الأنعام في قوله {وَعَلَى الذين هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ} [الأنعام: 146] الآية ، ولأنه تعالى قال في الأنعام: {سَيَقُولُ الذين أَشْرَكُواْ لَوْ شَآءَ الله مَآ أَشْرَكْنَا} [الأنعام: 148] الآية. ثم صرح في النحل بأنهم قالوا ذلك بالفعل في قوله: {وَقَالَ الذين أَشْرَكُواْ لَوْ شَآءَ الله مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ ولا آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ} [النحل: 35] الآية. فدل ذلك على أن النحل بعد الأنعام ، وحصر التحريم أيضاً في الأربعة المذكورة في سورة البقرة في قوله:
{إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الميتة والدم وَلَحْمَ الخنزير وَمَآ أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ الله} [البقرة: 173] فقالوا: هذا الحصر السماوي الذي ينزل به الملك مرة بعد مرة في مكة في الأنعام ، والنحل ، وفي المدينة عند تشريع الأحكام في البقرة لا يمكننا معارضته ، ولا إخراج شيء منه إلا بدليل قطعي المتن. متواتر كتواتر القرآن العظيم.
فالخمر مثلاً دل القرآن على أنها محرمة فحرمناها ، لأن دليلها قطعي. أما غيرها ، كالسباع والحمر والبغال: فأدلة تحريمها أخبار آحاد يقدم عليها القاطع وهو الآيات المذكورة آنفاً.
تنبيه