وروي هذا أيضاً عن ابن عباس ومعنى قصص الآيات الإخبار بما أوحى إليهم من التنبيه على مواضع الحج والتعريف بأدلة التوحيد والامتثال لأوامره والاجتناب بمناهيه ، والإنذار الإعلام بالمخوف و {لقاء يومكم هذا} أي يوم القيامة والإنذار بما يكون فيه من الأهوال والمخاوف وصيرورة الكفار المكذبين إلى العذاب الأبدي.
وقرأ الأعرج ألم تأتكم على تأنيث لفظ الرسل بالتاء.
{قالوا شهدنا على أنفسنا} الظاهر أن هذه حكاية لتصديقهم وإلجائهم قوله: {ألم يأتكم} لأن الهمزة الداخلة على نفي إتيان الرسل للإنكار فكان تقريراً لهم والمعنى قالوا: شهدنا على أنفسنا بإتيان الرسل إلينا وإنذارهم إيانا هذا اليوم ، وهذه الجملة نابت مناب بلى هنا وقد صرح بها في قوله: {ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا} قالوا: بلى أقروا بأن حجة الله لازمة لهم وأنهم محجوجون بها.
وقال ابن عطية: وقوله: {شهدنا} إقرار منهم بالكفر واعتراف أي {شهدنا على أنفسنا} بالتقصير ؛ انتهى.
والظاهر في {شهدنا} شهادة كل واحد على نفسه.
وقيل: شهد بعضنا على بعض بإنذار الرسل.
{وغرتهم الحياة الدنيا} هذا إخبار عنهم من الله تعالى وتنبيه على السبب الموجب لكفرهم وإفصاح لهم بأذم الوجود الذي هو الخداع.
وقيل: يحتمل أن يكون من غر الطائر فرخه أي أطعمهم وأشبعهم والتوسيع في الرزق والبسط سبب للبغي ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض.
{وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين} ظاهره شهادة كل واحد على نفسه بالكفر.
وقيل: شهد بعضهم على بعض.