فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 155595 من 466147

أي كما صنعنا مع الجن والإِنس ، باستكثار الجن من الإِنس واستمتاع بعضهم ببعض إضلالا وإغواء ، وطاعة وانقيادا ، نجعل من بينهم ولاية ظالم على ظالم ، ولا نولى عليهم واحداً من أهل الخير ؛ لأن أهل الخير قلوبهم مملوءة بالرحمة ، لا يقوون على أن يؤدبوا الظالم ؛ فهم قد ورثوا النبوة المحمدية في قوله يوم فتح مكة:"اذهبوا فأنتم الطلقاء"، ولذلك إذا أراد الله أن يؤدب ظالماً لا يأتي له بواحد من أهل الخير ليؤدبه ، إنه - سبحانه - بتكريمه لأهل الخير لم يجعل منهم من يكون في مقام من يؤدب الظالم . إنه - سبحانه - يجعل أهل الخير في موقف المتفرج على تأديب الظالمين بعضهم بعضا .

والتاريخ أرانا ذلك . فقد صنع الظالمون بعضهم في بعض الكثير ، بينما لو تمكن منهم أعداؤهم الحقيقيون لرحموهم ؛ لأن قلوبهم مملوءة بالرحمة .

ولذلك بلغنا عن سيدنا مالك بن دينار وهو من أهل الخير . يقول: قرأت في بعض الآثار حديثاً قدسيا يقول فيه الحق:"أنا ملك الملوك قلوب الملوك بيدي ."

فإياكم أن يظن الطاغية أو الحاكم أو المستبد أنه أخذ الحكم بذكائه أو بقوته ، بل جاء به الحق ليؤدب به الظلمة ، بدليل أنه ساعة يريد الله أن تنتهي هذه المسألة فهو بجلاله ينزع المهابة من قلوب حرّاسه وبدلاً من أن يدفع عنه البندقية ، يصوّب البندقية إليه .

فإياكم أن تظنوا أن ملكا يأخذ الملك قهراً عن الله ، ولكن إذا العباد ظلموا وطغوا يسلط الحق عليهم من يظلمهم ، ولذلك يقال:"الظالم سيف الله في الأرض ينتقم به وينتقم منه". {وكذلك نُوَلِّي بَعْضَ الظالمين بَعْضاً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} [الأنعام: 129]

فكأن ما سلّط على الناس من شرّ عاتٍ هو نتيجة لأعمالهم ؛ ولذلك كان أحد الصالحين يقول: أنا اعرف منزلتي من ربي من خُلُق دابتي ؛ إن جمحت بي أقول ماذا صَنَعْتُ حتى جمحت بي الدابة؟! وكأن المسألة محسوبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت