في تفسير الآية الكريمة التي نحن بصددها ذكر ابن كثير (يرحمه الله) ما نصه: يقول تعالي: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام أي ييسره له وينشطه ويسهله لذلك , فهذه علامات علي الخير , كقوله تعالي(أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو علي نور من ربه) الآية , وقال تعالي: (ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم) , وقال ابن عباس معناه يوسع قلبه للتوحيد والإيمان به , وهو ظاهر . سئل رسول الله (صلي الله عليه وسلم) : أي المؤمنين أكيس؟ قال: أكثرهم ذكرا للموت وأكثرهم لما بعده استعدادا , وسئل عن هذه الآية (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام) قالوا: كيف يشرح صدره يارسول الله؟ قال: نور يقذف فيه , فينشرح له وينفسح , قالوا: فهل لذلك من أمارة يعرف بها؟ قال: الإنابة إلي دار الخلود , والتجافي عن دار الغرور , والاستعداد للموت قبل لقاء الموت .. وقوله تعالي (ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا) حرجا بفتح الحاء والراء , وهو الذي لا يتسع لشيء من الهدي , ولا يخلص إليه شيء من الإيمان ولا ينفذ فيه , وقد سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلا من الأعراب من أهل البادية من مدلج عن الحرجة؟ فقال: هي الشجرة تكون بين الأشجار لا تصل إليها راعية ولا وحشية ولا شيء , فقال عمر رضي الله عنه: كذلك قلب المنافقين لا يصل إليه شيء من الخير ; وقال ابن عباس: يجعل الله عليه الإسلام ضيقا والإسلام واسع , وذلك حين يقول: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) يقول: ما جعل عليكم في الإسلام من ضيق , وقال مجاهد والسدي: (ضيقا حرجا) شاكا , وقال عطاء الخراساني: (ضيقا حرجا) أي ليس للخير فيه منفذ , وقال ابن المبارك: (ضيقا حرجا)