فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 154803 من 466147

وعلمنا أن الصعود لأعلى هو امتداد لفعل الجسم إلى جهة من جهاته . فالجهات التي تحيط بأي شيء ست: هي فوق وتحت ، ويمين ، شمال ، وأمام ، وخلف ، وعرفنا أن الهبوط سهل ؛ لأن الجاذبية تساعد عليه ، والمشي ماذا يعني؟ المشي إلى يمين أو إلى شمال أو إلى أمام أو إلى خلف ، فهو فعل في الاستواء العادي الظاهر ، والذي يتعب هو أن يصعد الإنسان ، لأنه سيعاند الجاذبية ، وهو بذلك يحتاج إلى قوتين: قوة للفعل في ذاته ، والقوة الثانية لمعاندة الجاذبية .

{وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السمآء} وذلك بسبب مشقات التكليف ؛ لأنه لم يدخلها بعشق ، فلا يدخل إلى مشقات التكليف بعشق إلا المؤمن فهو الذي يستقبل هذه التكاليف بشرح صدر وانبساط نفس وتذكر بما يكون له من الجزاء على هذا العمل ، والذي يسهل مشقة الأعمال حلاوة تصور الجزاء عليها ؛ فالذي يجتهد في دروسه إنما يستحضر في ذهنه لذة النجاح وآثار هذا النجاح في نفسه مستقبلاً وفي أهله . أما الذي لا يستحضر نتائج ما يفعل فيكون العمل شاقاً عليه . {ومَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السمآء . .} [الأنعام: 125]

والسماء هي كل ما علاك فأظلك ، فالجو الذي يعلوك هو سماء ، وكذلك السحابة ، وأوضح لنا ربنا أنه أقام السماوات السبع ، وهنا أراد بعض العلماء الذين يحبون أن يظهروا آيات القرآن كمعجزات كونية إلى أن تقوم الساعة ، أرادوا أن يأخذوا من هذا القول دليلاً جديداً على صدق القرآن ، وتساءلوا: من الذي كان يدرك أن الذي يصعد في الجو يتعب ويحتاج إلى مجهودين: الأول للعمل والثاني لمناهضة الجاذبية ولذلك يضيق صدره لأنه لا يجد الهواء الكافي لإمداده بطاقة تولد وقوداً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت