البحث الأول: قرأ ابن كثير {يَصْعَدُ} ساكنة الصاد وقرأ أبو بكر عن عاصم {يصاعد} بالألف وتشديد الصاد بمعنى يتصاعد، والباقون {يَصْعَدُ} بتشديد الصاد والعين بغير ألف، أما قراءة ابن كثير {يَصْعَدُ} فهي من الصعود، والمعنى: أنه في نفوره عن الإسلام وثقله عليه بمنزلة من تكلف الصعود إلى السماء، فكما أن ذلك التكليف ثقيل على القلب، فكذلك الإيمان ثقيل على قلب الكافر وأما قراءة أبي بكر {يصاعد} فهو مثل يتصاعد.
وأما قراءة الباقين {يَصْعَدُ} فهي بمعنى يتصعد، فأدغمت التاء في الصاد ومعنى يتصعد يتكلف ما يثقل عليه.
البحث الثاني: في كيفية هذا التشبيه وجهان: الأول: كما أن الإنسان إذا كلف الصعود إلى السماء ثقل ذلك التكليف عليه، وعظم وصعب عليه، وقويت نفرته عنه، فكذلك الكافر يثقل عليه الإيمان وتعظم نفرته عنه.
والثاني: أن يكون التقدير أن قلبه ينبو عن الإسلام ويتباعد عن قبول الإيمان، فشبه ذلك البعد ببعد من يصعد من الأرض إلى السماء. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 13 صـ 149 - 150}