لِلْكَافِرِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُذَكَرْ فِي الْمُشَبَّهِ إِلَّا النَّوْعُ الثَّانِي لِأَنَّ السِّيَاقَ لَهُ ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ الْأَوَّلُ فِي الْمَثَلِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ فِي التَّشْبِيهِ لِبَيَانِ قُبْحِ الضِّدِّ بِمُقَابَلَتِهِ بِحُسْنِ ضِدِّهِ ، وَالَّذِي يُزَيِّنُ لِلْكَافِرِينَ أَعْمَالَهُمُ الْقَبِيحَةَ هُوَ الشَّيْطَانُ بِوَسْوَسَتِهِ كَمَا قَالَ فِي خِطَابِهِ لِلْبَارِي تَعَالَى (لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ) (15: 39) وَسَائِرُ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ"112"وَإِنْ كَانَ كُلُّ مَا يَجْرِي فِي الْكَوْنِ يُسْنَدُ إِلَى اللهِ تَعَالَى بِاعْتِبَارِ الْخَلْقِ وَالتَّقْدِيرِ ، وَإِقَامَتِهِ نِظَامَ الْكَوْنِ بِسُنَنِ ارْتِبَاطِ الْأَسْبَابِ بِالْمُسَبِّبَاتِ ، وَتَقَدَّمَ إِسْنَادُ تَزْيِينِ الْأَعْمَالِ إِلَى الشَّيْطَانِ فِي الْآيَةِ"43"مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ . وَقَدْ حَقَّقْنَا فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ) (3: 14) مَا يُسْنَدُ مِنَ التَّزْيِينِ إِلَى اللهِ - تَعَالَى - وَمَا يُسْنَدُ مِنْهُ إِلَى الشَّيْطَانِ ، وَمَا يُبْنَى فِعْلُهُ لِلْمَجْهُولِ بِالشَّوَاهِدِ مِنْ الْآيَاتِ الْكَثِيرَةِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ . فَلْيُرَاجَعْ فِي الْجُزْءِ الثَّالِثِ مِنَ التَّفْسِيرِ (ص196 وَمَا بَعْدَهَا ط الْهَيْئَةِ) وَمِنْهُ يُعْلَمُ ضَعْفُ اسْتِدْلَالِ بَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ وَالْمُتَكَلِّمِينَ بِالْآيَةِ عَلَى مَذَاهِبِهِمْ .