قُلْت تَقَدَّمَ ذِكْر مَنْ وَصَلَهُ عَنْ عُمَر فِي تَفْسِير سُورَة نُوح.
قَوْله (وَكِلَاهُمَا مَدْح)
أَيْ الْقَيُّوم وَالْقَيَّام؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ صِيَغ الْمُبَالَغَة.
6889 - حَدِيث عَدِيّ بْن حَاتِم"مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَد إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبّه لَيْسَ بَيْنه وَبَيْنه تُرْجُمَان"وَقَوْله فِي سَنَده عَنْ خَيْثَمَةَ فِي رِوَايَة حَفْص بْن غِيَاث عَنْ الْأَعْمَش: حَدَّثَنِي خَيْثَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن كَمَا تَقَدَّمَ فِي"كِتَاب الرِّقَاق"وَسِيَاقه هُنَاكَ أَتَمّ، وَسَيَأْتِي أَيْضًا مِنْ وَجْه آخَر عَنْ الْأَعْمَش وَقَوْله"وَلَا حِجَاب يَحْجُبهُ"فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ"وَلَا حَاجِب"قَالَ اِبْن بَطَّال مَعْنَى رَفْع الْحِجَاب إِزَالَة الْآفَة مِنْ أَبْصَار الْمُؤْمِنِينَ الْمَانِعَة لَهُمْ مِنْ الرُّؤْيَة فَيَرَوْنَهُ لِارْتِفَاعِهَا عَنْهُمْ بِخَلْقِ ضِدّهَا فِيهِمْ، وَيُشِير إِلَيْهِ قَوْله تَعَالَى فِي حَقّ الْكُفَّار (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبّهمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) وَقَالَ الْحَافِظ صَلَاح الدِّين الْعَلَائِيّ فِي شَرْح قَوْله فِي قِصَّة مُعَاذ"وَاتَّقِ دَعْوَة الْمَظْلُوم فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنهَا وَبَيْن اللَّه حِجَاب"الْمُرَاد بِالْحَاجِبِ وَالْحِجَاب نَفْي الْمَانِع مِنْ الرُّؤْيَة كَمَا نَفَى عَدَم إِجَابَة دُعَاء الْمَظْلُوم ثُمَّ اِسْتَعَارَ الْحِجَاب لِلرَّدِّ فَكَانَ نَفْيه دَلِيلًا عَلَى ثُبُوت الْإِجَابَة وَالتَّعْبِير بِنَفْيِ الْحِجَاب أَبْلَغ مِنْ التَّعْبِير بِالْقَبُولِ؛ لِأَنَّ الْحِجَاب مِنْ شَأْنه الْمَنْع مِنْ الْوُصُول إِلَى الْمَقْصُود فَاسْتُعِيرَ نَفْيه لِعَدَمِ الْمَنْع، وَيَتَخَرَّج كَثِير مِنْ أَحَادِيث الصِّفَات عَلَى الِاسْتِعَارَة التَّخْيِيلِيَّة، وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِك شَيْئَانِ فِي وَصْف ثُمَّ يُعْتَمَد لَوَازِم أَحَدهمَا حَيْثُ تَكُون جِهَة الِاشْتِرَاك وَصْفًا فَيَثْبُت كَمَاله فِي الْمُسْتَعَار بِوَاسِطَةِ شَيْء آخَر فَيَثْبُت ذَلِكَ لِلْمُسْتَعَارِ