فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 154658 من 466147

وقال ابن عباس: ( {وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ} يريد: من علم الغيب الذي أطلع الله نبيه عليه مما يخبرهم به {قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ} لن نصدق {حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ} يريد: حتى يوحي إلينا ويأتينا جبريل فنصدق) ، وعلى هذا: القوم لم يريدوا النبوة وإنما طلبوا أن تخبرهم الملائكة بصدق محمد كما قالوا: {أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا} [الإسراء: 92] ، وكما قالوا: {لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ} [الأنعام: 8] . والأول أقوى لقوله: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} يعني: أنهم ليسوا لها بأهل، وعلى قول ابن عباس يتوجه هذا على أن من أرسل إليه الملك وكلمه عيانًا حصلت له منزلة الرسل ومرتبة الأنبياء، وليسوا هم لهذا بأهل.

ومعنى قوله تعالى: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} هو أعلم بمن يختص بالرسالة، قال أبو علي:(لا يجوز أن يكون العامل في {حَيْثُ} {أَعْلَمُ} هذه الظاهرة، ولا يجوز أن يكون {حَيْثُ} ظرفًا؛ لأنه يصير التقدير: الله أعلم في هذا الموضع، ولا يوصف الله سبحانه بأنه أعلم في مواضع أو أوقات؛ لأنه علمه لا يختلف بالزمان والمكان، فإذا كان كذلك كان العامل في {حَيْثُ} فعلًا يدل عليه {أَعْلَمُ} و {حَيْثُ} لا يكون ظرفاً بل يكون اسمًا، ويكون انتصابه انتصاب المفعول به على الاتساع، ومثل ذلك في انتصاب {حَيْثُ} على المفعول به قول الشماخ:

وَحَلأها عَنْ ذي الأَراكَةِ عَامِرٌ ... أَخو الخُضْرِ يَرْمِي حَيْثُ تُكْوَى النَّواحِزُ

فحيث مفعول به؛ لأنه ليس يريد: أنه يرمي شيئًا حيث تكوى النواحز: إنما يريد: أنه يرمي ذلك الموضع، فحيث تكوى النواحز مفعول به) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت