وقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ} . قال ابن عباس: (يعني: دينًا) ، وقال مجاهد: (يعني: الهدى) ، وقال الكلبي: (إيمانًا {يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ} مع المسلمين) ، وقال ابن زيد: (يعني: الإِسلام) ، وهذا الأقوال سواء، قال أصحاب المعاني الزجاج وأبو علي: (المؤمن مستضيء في الناس بنور الحكمة والإيمان فيراد بالنور هاهنا: نور الحكمة التي يؤتاها المسلم بإسلامه) ، وقال قتادة: (النور هاهنا كتاب الله بينة من الله مع المؤمن، بها يعمل، وبها يأخذ، وإليها ينتهي) ، وهو قول الحسن قال: (هو القرآن) ، قال أبو علي: (ويجوز أن يراد به النور المذكور في قوله تعالى: {يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ} [الحديد: 12] ، وقوله تعالى: {يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ} إلى قوله: {نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ} [الحديد: 13] ) .
وقوله: {كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ} . قال المفسرون: (يعني: الكافر [يكون] في ظلمات الكفر والضلالة) . ومعنى: {كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ} كمن هو في الظلمات، والعرب تزيد مثل في الكلام،
ولا يريدون به التشبيه، كقولهم: أنا أكرم مثلك. أي: أنا أكرمك، وعلى هذا يتوجه قوله تعالى: فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ [مِنَ النَّعَمِ] } [المائدة: 95] فيمن أضاف؛ لأن معناه: فجزاء ما قتل، لا جزاء مثله.
ومن هذا قل في قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] ليس كهو شيء ، والتقدير في الآية: أفمن جعلنا له نورًا يمشي به كمن هو في الظلمات، والمِثْل والمَثل واحد.