120 -قوله تعالى: {وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ} الآية. أكثر المفسرين: (على أن {ظَاهِرَ الْإِثْمِ} الإعلان بالزنا {وَبَاطِنَهُ} الاستسرار به) . فقال ابن عباس: (كانت العرب يحبون الزنا، وكان الشريف يتشرف أن يزني [فيسر ذلك] ، وغيره لا يبالي أن يظهره، فحرم الله الزنا كله، فقال: {وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ} مثل قوله تعالى: { [وَ] لاَ تَقْرَبُوا الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ [الأنعام: 151] ) ، وقال الضحاك: (كان أهل الجاهلية يرون الزنا حلالًا ما كان سرًّا فحرم الله تعالى بهذه الآية السر منه والعلانية) . وقال الكلبي: ({ظَاهِرَ الْإِثْمِ} الزنا، {وَبَاطِنَهُ} المُخالَّة) ، وقال السدِّي: (ظاهره الزنا في الحوانيت وهم أصحاب الرايات، {وَبَاطِنَهُ} الصديقة يزني بها سرًّا) .
وذهب جماعة: (إلى أن الآية عامة في كل إثم) وهو قول مجاهد وقتادة، وجميع أصحاب المعاني، فقال مجاهد: (يعني: ما ينوي من الإثم وما هو عامله) . وقال قتادة: (سره وعلانيته) ، قال ابن الأنباري: (يريد: وذروا الإثم من جميع جهاته، كما تقول: ما أخذت من هذا المال [قليلًا ولا كثيراً] ، يريد: ما أخذته من جميع الوجوه التي يجوز أن يؤخذ منها، كذلك الذنوب كلها لا تخلو من هذين الوجهين) .
وقال أبو إسحاق: (الذي يدل عليه الكلام أن المعنى: اتركوا الإثم ظهر أو بطن، أي: لا تقربوا ما حرم عليكم جهرًا ولا سرًّا) ، وقال غيره: (معنى الآية: النهي عن الإثم مع البيان أنه لا يخرجه من معنى الإثم الاستسرار به، كما كانت الجاهلية ترى في الزنا أنه إثم إذا أعلن، فإذا استتر به صاحبه لم يكن إثمًا، كما ذكره الضحاك) . وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ} [إلى آخرها] توعد على فعل الإثم بالجزاء.