ويأخذون به مما لا شيء يوجبه في شرع نحو السائبة والبحيرة وغير ذلك مما كن يفعله أهل الجاهلية).
ومن قرأ بضم [الياء] فحجته أنه يدل على أن الموصوف بذلك في الضلال أذهب، ومن الهدى أبعد، ألا ترى أن كل مضلٍّ ضالٌّ، وليس كل ضالٍّ مضلًّا، [إذا كان] ضلاله مقصورًا على نفسه لا يتعداه إلى سواه، فالمضل أكثر استحقاقًا للذم، وأغلظ حالاً من الضال لتحمله إثم من أضله.
وقول أبي علي في تفسير: {لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ} موافق لقول ابن عباس فإنه قال: (أراد عمرو بن لحي فمن دونه من المشركين، وهو أوّل من غيّر دين إسماعيل، واتخذ البحائر والسوائب وأكل الميتة) ، وقد ذكرنا قصته في سورة المائدة.
وقوله تعالى: {بِغَيْرِ عِلْمٍ} [يريد] : لا علم لعمرو بن لحي، وقال أبو إسحاق: (أي: الذين يحلون الميتة ويناظرونكم في إحلالها، وكذلك كل ما يضلون فيه إنما يتبعون فيه الهوى والشهوة ولا بصيرة عندهم ولا علم) .
وقوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ} قال ابن عباس: (يريد: ما تعدّى عمرو بن لحيّ حيث ملك مكة واتخذ الأصنام) .
وقال المفسرون: (يعني: المجاوزين الحلال إلى الحرم) .