فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 154308 من 466147

وقد كان مشركوا العرب وغيرهم من أرباب الملل يجعلون الذبائح من أمور العبادات، ويقرنونها بأصول الدين والاعتقادات، فيتعبدون بذبح الذبائح لآلهتهم ومن قدسوا من رجال دينهم، ويهلون لهم عند ذبحها، وهذا شرك بالله؛ لأنه عبادة يقصد بها غيره تعالى سواء سموه إلها أو معبودا، أو لم يسموه.

119 - {وَما لَكُمْ} ؛ أي: وأي سبب حاصل لكم أيها المؤمنين في: {أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} عند الذبح وأن تأكلوا من غيره؛ أي: وأي غرض لكم في الامتناع من أكله؟ وهو استفهام يتضمن الإنكار على من امتنع من ذلك؛ أي: لا شيء يمنعكم من ذلك، وهذا تأكيد في إباحة ما ذبح على اسم الله دون غيره؛ أي: ما المانع لكم من أكل ما سميتم عليه بعد أن أذن الله لكم بذلك؟ {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} ؛ أي: والحال أنه سبحانه وتعالى قد بين لكم ما حرم عليكم بقوله سبحانه وتعالى في هذه السورة فيما سيأتي: {قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} ومعنى {أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} ؛ أي: ذكر عليه اسم غيره عند ذبحه كالأصنام والأنبياء الذين وضعت التماثيل ذكرى لهم. فهذا وإن كان متأخرا في التلاوة، فلا يمتنع أن يكون هو المراد؛ لأن التأخر في هذا قليل، وأيضا التأخر في التلاوة لا يوجب التأخر في النزول.

أو بين لكم بقوله تعالى في أول سورة المائدة: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} الآية؛ لأن الله تعالى علم أن سورة المائدة متقدمة على سورة الأنعام في الترتيب لا في النزول. {إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} ؛ أي: إلا ما دعتكم الضرورة والمشقة وأحوجتكم إلى أكله بسبب شدة المجاعة مما حرم عليكم عند الاختيار؛ فهو حلال لكم لأجل الضرورة بأن لم يوجد من الطعام عند شدة الجوع إلا المحرم، فحينئذ يزول التحريم، والقاعدة الشرعية: (الضرورات تبيح المحظورات) ، والقاعدة الأخرى: (الضرورة تقدر بقدرها) فيباح للمضطر ما تزول به الضرورة، ويتقي به الهلاك لا أكثر منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت