لوجهين: أحدهما: أنَّ المحذوف يكون مفرداً لا جملة ، ويكون الجار والمجرور عمدة
لا فضلة ، وفي تقديره هو المحذوف جملة ، والجار والمجرور فضلة ، والثاني: وهو
أقوى أنه لو كان المقدر فعلاً لم تدخل الفاء سواء كانت (من) شرطاً أم موصولة
لامتناعها في الماضي . اهـ
وقال الحلبي: الذي قدره المصنف سبمَه إليه الكلي ، وقوله إن الفاء لا تدخل فيما
ذكر قد ينازع فيه . اهـ
وقال السفاقسي: أما الترجيحان الأولان فمعارضان بأن تقدير الفعل يترجح لتقدم فعل
ملفوظ به وكان أقوى في الدلالة ، وبأن تقديره فيه تقديم المعمول المؤذن بالاختصاص ،
وأما الثالث فلا يلزم لأنه لم يقدر الفعل لم موالياً لفاء الجواب بل قدر معمول الفعل الماضي
مقدماً ولا بد فيه من الفاء ، لو قلت: من أكرم زيداً فلنفسه أكرمه ، لم يكن بد من
الفاء . اهـ
وقال الشيخ سعد الدين: قدر الفعل متأخراً لكون المعنى على الاختصاص ، واللفظ على
الفاء ، تقول: من جاء فللإكرام جاء ، ولا تقول: فجاء للإكرام إلا بتأويل . اهـ
قوله: (( فعليها) وباله)
قلت: كذا قدره المصنف هنا خلاف ما قدره الزمخشري حيث قال: فعلى نفسه
عمى ، ولا أدري أغاير بين الموضعين فلا هو قدر الفعل فيهما كالزمخشري ولا
المبتدأ فيهما كأبي حيان ، وكأنه أشار إلى جواز الأمرين.
قوله: (واللَّه هو الحفيظ) .
قال الشيخ سعد الدين: يعني أنَّ تقديم الضمير وإيلاءه حرف النفي للحصر وإن
كان الخبر صفة لا فعلاً ، أي: الحفيظ غيري وهو اللَّه لا أنا . اهـ
قوله: (وهو كلام ورد على لسان الرسول) .
قال الشيخ سعد الدين: كأنه قيل: قل ذلك . اهـ
قوله: (( ودُرِست) على البناء للمفعول بمعنى: قرئت ، أو عُفِيَتْ).
قال أبو حيان: أما قُرِّئت فظاهر ، لأن دَرَّس بمعنى: كرر القراءة متعد ، وأما بمعنى
بلي وانمحى فلا أحفظه متعدياً ولا وجدناه فيمن وقفنا على شعره من العرب إلا
لازماً . اهـ