فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 153467 من 466147

أما الثاني فلأن القرآن شيء فيدخل تحت العموم . وأما الأوّل فلأن الصفات لو كانت موجودة له تعالى لزم أن تكون مخلوقة له . وأجيب بأنكم تخصصون هذا العام بحسب ذاته ضرورة أنه يمتنع أن يكون خالقاً لنفسه وبحسب أفعال العباد ، فنحن أيضاً نخصصه بحسب الصفات وبحسب القرآن . وأما الفرق بين قوله {وخلق كل شيء } وقوله {خالق كل شيء } فذلك لأن الأول يتعلق بالزمان الماضي ، والثاني يتناول الأوقات كلها على سبيل الاستمرار . ثم بين أن شيئاً من القوى المدركة لا يحيط بحقيقته وأن عقلاً من العقول لا يقف على كنه صمديته فقال {لا تدركه الأبصار} هذه الآية من مشهورات استدلالات المعتزلة على نفي رؤيته تعالى . قالوا: الإدراك بالبصر عبارة عن الرؤية بدليل أن قول القائل: أدركته ببصري وما رأيته متناقضان . ثم إن قوله {لا تدركه الأبصار} يقتضي أنه لا يراه شيء من الأبصار في شيء من الأحوال بدليل صحة الاستثناء . وأيضاً أنه ذكر الآية في معرض المدح والثناء ، وكل ما كان عدمه مدحاً ولم يكن ذلك من باب الفعل كان ثبوته نقصاً كقوله {لا تأخذه سنة ولا نوم} [البقرة: 255] {لم يلد ولم يولد} [الصمد: 3] فوجب كون الرؤية نقصاً في حقه تعالى . وإنما قيدوا بما لا يكون من باب الفعل لأنه تعالى يمتدح بنفي الظلم عن نفسه في قوله {وما ربك بظلام للعبيد} [فصلت: 46] مع أنه تعالى قادر على الظلم عندهم . وأجيب بالمنع من أن إدراك البصر عبارة عن الرؤية لأنه في أصل اللغة موضوع للوصول واللحوق ومنه {قال أصحاب موسى إنا لمدركون} [الشعراء: 61] أي لملحقون وقوله تعالى {حتى إذا أدركه الغرق} [يونس: 90] أي لحقه . وأدرك الغلام أي بلغ ، وأدركت الثمرة إذا نضجت . وإذ قد ثبت ذلك فنقول: الرؤية جنس والإدراك أي إدراك البصر رؤية مع الإحاطة . ولا يلزم من نفي الخاص نفي العام ، فلا يلزم من نفي إدراك البصر نفي الرؤية . سلمنا أن إدراك البصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت