"ورُوي أن عائشة رضي الله عنها قرأت قول الله تعالى:"وَلَقَدْ جِئْتُمونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ"فقالت: يا رسول الله، واسوءتاها إن الرجال والنساء يحشرون جميعاً، ينظر بعضهم إلى سَوْءة بعض؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لكل امرئ منهم يومئذ شأنٌ يُغْنِيه لا ينظر الرجال إلى النساء ولا النساء إلى الرجال شُغل بعضهم عن بعض""وهذا حديث ثابت في الصحيح أخرجه مسلم بمعناه. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 7 صـ}
{لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون}
قرأ جمهور السبعة {بينكم} بالرفع على أنه اتسع في الظرف وأسند الفعل إليه فصار اسماً كما استعملوه اسماً في قوله: {ومن بيننا وبينك حجاب} وكما حكى سيبويه هو أحمر بين العينين ورجحه الفارسي أو على أنه أريد بالبين الوصل أي لقد تقطع وصلكم قاله أبو الفتح والزهراوي والمهدوي وقطع فيه ابن عطية وزعم أنه لم يسمع من العرب البين بمعنى الوصل وإنما انتزع ذلك من هذه الآية أو على أنه أريد بالبين الافتراق وذلك مجاز عن الأمر البعيد، والمعنى: لقد تقطعت المسافة بينكم لطولها فعبر عن ذلك بالبين، وقرأ نافع والكسائي وحفص {بينكم} بفتح النون وخرجه الأخفش على أنه فاعل ولكنه مبني على الفتح حملاً على أكثر أحوال هذا الظرف وقد يقال لإضافته إلى مبني كقوله: {ومنا دون ذلك} وخرجه غيره على أن منصوب على الظرف وفاعل {تقطع} التقطع، قال الزمخشري: وقع التقطع بينكم كما تقول: جمع بين الشيئين تريد أوقع الجمع بينهما على إسناد الفعل إلى مصدره بهذا التأويل انتهى.