وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها} قال: سألت قريش محمداً صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بآية فاستحلفهم ليؤمنن بها {قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم} قال: ما يدريكم، ثم أوجب عليه أنهم لا يؤمنون {ونقلب أفئدتهم} قال: نحول بينهم وبين الأيمان لو جاءتهم كل آية كما حلنا بينهم وبينه أول مرة {ونذرهم في طغيانهم يعمهون} قال: يترددون.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ من وجه آخر عن مجاهد في قوله {وما يشعركم} قال: وما يدريكم أنكم تؤمنون إذا جاءت، ثم استقبل يخبر فقال: أنها إذا جاءت لا يؤمنون.
وأخرج أبو الشيخ عن النضر بن شميل قال: سأل رجل الخليل بن أحمد عن قوله {وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون} فقال: إنها لعلها ألا ترى أنك تقول: اذهب إنك تأتينا بكذا وكذا، يقول: لعلك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة} قال: لما جحد المشركون ما أنزل الله لم تثبت قلوبهم على شيء، وردت عن كل أمر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله {ونقلب أفئدتهم ... } الآية. قال: جاءهم محمد بالبينات فلم يؤمنوا به، فقلبنا أبصارهم وأفئدتهم ولو جاءتهم كل آية مثل ذلك لم يؤمنوا إلا أن يشاء الله.
وأخرج ابن المبارك وأحمد في الزهد وابن أبي شيبة والبيهقي في شعب الإِيمان وابن عسكر عن أم الدرداء. أن أبا الدرداء لما احتضر جعل يقول: من يعمل لمثل يومي هذا: من يعمل لمثل ساعتي هذه، من يعمل لمثل مضجعي هذا، ثم يقول {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون} ثم يغمى عليه، ثم يفيق فيقولها حتى قبض. انتهى انتهى. {الدر المنثور حـ 3 صـ}