فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 153020 من 466147

إذن فالبلاغ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ضروري ، وهو امتداد لشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه بلغ صلى الله عليه وسلم عن الحق مراده من الخلق . وبقي أن يشهد الناس الذين اتبعوا هذا الرسول أنهم بلغوا إلى الناس ما جاءهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى الناس وَيَكُونَ الرسول عَلَيْكُمْ شَهِيداً} [البقرة: 143] .

إذن فكما أن الرسول سيشهد بأنه بلغنا ، فمن صميم المنهج أن يشهد أتباعه أنهم بلغوا الناس ، فإن حدث تقصير في البلاغ إلى الناس ، فستكون المسئولية على من اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يؤد أمانة الرسول عليه الصلاة والسلام إلى الناس أجمعين . ومنهج الدعوة منهج صعب ؛ لأن الدعوة إلى الله تتطلب أن يأخذ الداعي يد الذين ينحرفون عن منهج السماء اتباعا لشهوات الأرض ، وشهوات الأرض جاذبة دائما للخلق ؛ لأنها تحقق العاجل من متع النفس . واتباع منهج الدين - كما يقولون - يحقق نفعا آجله ، فهو يحقق - أيضا - المتعة العاجلة ؛ لأن الناس إن تمسكوا بمنهج الله في"افعل ولا تفعل"يعيشون حياة طيبة لا حقد فيها ، ولا استغلال ، ولا ضغن ولا حسد ولا سيطرة ، ولا جبروت ، فيصبح الناس جميعا في أمان .

إذن فلا تقولوا إن الدين ثمرته في الآخرة بل قولوا ليست مهمة الدين هي الآخرة فحسب بل مهمة الدين هي الدنيا أيضا ، والآخرة إنما هي ثواب على النجاح في هذه المهمة ؛ لأن الله إنما يجازي في الآخرة من أحسن العمل في الدنيا .

ومن اتبع منهج الله كما قال الله {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} ومن أعرض عن منهج الله فإن له معيشة ضنكا . ويحدث ذلك قبل الآخرة ، ثم يأتي يوم القيامة ليتلقى العقاب من الله: {وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القيامة أعمى} [طه: 124] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت