البيت الذي قبله، قوله:"فتبدي"جملة أخرى مثلها عطف عليها، ورواه أبو علي في العسكريات بالواو.
قوله:"مما بها"في محل النصب على أنه مفعول فتبدي، و"ما"موصولة، وصدر صلتها محذوف تقديره: الذي هو بها، وكلمة من في صبابة للبيان، قوله:"وأخفي"جملة من الفعل والفاعل وهو أنا المستتر فيه عطف على ما قبله.
قوله:"الذي"مع صلته في محل النصب على أنه مفعول أخفي، قوله:"لولا"لربط امتناع الثانية بوجود الأولى، وقوله:"لقضاني"جواب لولا أي لولا الأسى موجودة لقضى عليّ الموت، وفاعل قضى محذوف.
الاستشهاد فيه:
حيث حذف منه حرف الجر وجعل مجروره مفعولًا، وقد حمل الأخفش على ذلك قوله تعالى: {لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} [البقرة: 235] أي على سر أي نكاح، وكذلك: {لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ} [الأعراف: 16] [1] ، وبهذا استدل الجمهور على أن على تكون حرفًا خلافًا لقوم ذهبوا إلى أنها لا تكون إلا اسمًا [2] .
وقد يقال: إن قوله:"لقضاني"قد يكون مضمنًا معنى قتل أو أهلك فيتعدى حينئذ بنفسه، ولا يكون على إسقاط على فلا يكون فيه استشهاد. فافهم.
الشاهد الخامس والعشرون بعد الأربعمائة [3] ، [4]
وَمَا زُرْتُ لَيْلَى أَنْ تَكُونَ حَبِيبَةً ... إلَيَّ وَلَا دَيْنٍ بِهَا أَنا طَالِبُهْ
أقول: قائله هو الفرزدق، وهو من قصيدة من الطويل يمدح بها المطلب بن عبد الله المخزومي،
(1) قال ابن هشام بعد أن ذكر البيت:"أي لقضي علي فحذف علي وجعل مجرورها مفعولًا، وقد حمل الأخفش على ذلك: {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} [البقرة: 235] أي على سر، أي نكاح، وكذلك: {لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ} [الأعراف: 16] أي على صراطك، ينظر المغني (142، 577) وقال ابن مالك في شرح التسهيل لابن مالك (2/ 148) ،"وأجاز على بن سليمان الأخفش أن يحكم باطراد حذف حرف الجر والنصب فيما لبس فيه كقول الشاعر:"وأخفي الذي لولا الأسى لقضاني".
(2) قال الزجاجي:"على لها ثلاثة مواضع تكون اسمًا وفعلًا وحرفًا والحرف قولك: على زيد مالٍ". معاني الحرف للزجاجي (23) وقال الرماني في حديثه عن:"على"وإذا كانت حرفًا كانت من الحروف العوامل وعملها الجر". معاني الحروف للرماني (108) ، وقال ابن هشام:"على على وجهين: أحدهما أن تكون حرفًا وخالف في ذلك جماعة فزعموا أنها لا تكون إلا اسمًا ونسبوه لسيبويه"، المغني (152) ."
(3) ابن الناظم (97) .
(4) البيت من بحر الطويل، من قصيدة للفرزدق في مدح عبد الملك بن عبد الله المخزومي، انظر الديوان (1/ 84) =