قوله:"يغضي حياء"على صيغة المعلوم من أغضى إغضاء وهو إدناء الجفون، قوله:"من مهابته"أي من هيبته، قوله:"فما يكلم"على صيغة المجهول.
الإعراب:
قوله:"يغضي"جملة من الفعل والفاعل، وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى زين العابدين -رضي الله تعالى عنه- وهو في محل رفع على أنه خبر عن مبتدأ محذوف تقديره: هو يغضي، و"حياء"نصب على التعليل، أي: لأجل حيائه، قوله:"ويغضى من مهابته"على صيغة المجهول والنائب عن الفاعل فيه ضمير المصدر، أي هو أي الإغضاء، وكلمة:"من"للتعليل، أي لأجل مهابته وهو مفعول له، ولذلك لم ينب عن الفاعل، قوله:"فلا يكلم"الضمير فيه هو النائب عن الفاعل، قوله:"إلا حين يبتسم"استثناء من غير موجب فيجوز فيه الوجهان: النصب على الاستثناء والرفع على البدلية كما في قوله تعالى: {مَا فَعَلُوهُ إلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ} [النساء: 66] .
الاستشهاد فيه:
في قوله:"ويغضى من مهابته"فإن النائب عن الفاعل فيه هو ضمير المصدر كما قررناه [1] .
الشاهد الثاني عشر بعد الأربعمائة [2] ، [3]
وَإِنَّمَا يُرضِي المنُيبُ رَبَّهُ ... مَا دَامَ مَعْنِيًّا بِذِكْرِ قَلْبَهُ
أقول: قائله هو راجز لم أقف على اسمه، وأوله:
لَيسَ مُنِيبًا امرُؤٌ مُنَبَّهٌ ... للصَّالِحَاتِ مُتَنَاسٍ ذَنْبَهُ
وهي من الرجز المسدس.
2 -قوله:"ليس منيبًا"من الإنابة وهي الرجوع إلى الله تعالى بالتقوى وترك الذنوب، قوله:
(1) حيث جاءت:"من"للتعليل وجاء نائب فاعل:"يغضي"ضميرًا مستترًا فيه جوازًا تقديره هو يعود إلى مصدر موصوف بوصف محذوف يتعلق الجار والمجرور به؛ فكأنه قال: ويغضى إغضاء حاصل من مهابته، وذهب الأخفش إلى أن الجار والمجرور:"من مهابته"نائب فاعل مع اعترافه أن:"من"هنا للتعليل، وعنده أنه لا يمتنع نيابة المفعول لأجله عن الفاعل بخلاف جمهور النحاة.
(2) ابن الناظم (90) ، وأوضح المسالك (2/ 149) .
(3) بيتان من الرجز المشطور، مجهولا القائل، فيهما دعوة للاشتغال بذكر الله والقرب منه، وانظر بيت الشاهد في شرح التسهيل لابن مالك (2/ 128) ، وشرح التصريح (1/ 291) ، وشرح الأشموني (2/ 47) .