الشاهد الخامس والثمانون بعد المائة [1] ، [2]
فَأَمُّا القِتَالُ لا قِتَال لَدَيْكُمُ ...
أقول: هذا البيت مما هُجي به قديمًا بنو أسد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس؛ كذا قاله أبو الفرج، وتمامه:
..... وَلَكِنَّ سَيرًا فِي عِرَاضِ المَوَاكِبِ
وقبله:
فَضَحتُم قُرَيْشًا بالفِرَارِ وَأَنْتُمُ .. قُمُدُّونَ سودَان عِظَامُ المناكِبِ
وهما من الطويل.
قوله:"في عراض المواكب"بالعين المهملة والضاد المعجمة؛ أي: في شقها وناحيتها، قال أبو ذؤيب في صفة برق [3] :
أَمِنْكَ برقٌ أَبِيتُ الليلَ أَرقُبُه ... كَأَنَّهُ في عِرَاضِ الشَّام مِصبَاحُ
أي: في شقه وناحيته، وصحفه [4] بعضهم فقال: بالعراص -بالصاد المهملة، وهو جمع عرصة، وهي كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها بناء، ويجمع على عرصات -أيضًا- و"المواكب": جمع موكب، والموكب: القوم الركوب على الإبل للزينة، وكذلك جماعة الفرسان، قوله:"قمدون"؛ جمع قمد -بضم القاف والميم، وهو القوي الشديد، والأنثى قمدة.
الإعراب:
قوله:"فأما"أما: حرف شرط وتفصيل وتوكيد، و"القتال": مبتدأ، وخبره قوله:"لا قتال لديكم"قوله:"ولكنَّ": للاستدراك، و"سيرًا": نصب على المصدر، تقديره: ولكن تسيرون
(1) توضيح المقاصد (1/ 27) للحارث بن خالد المخزومي.
(2) البيت من بحر الطويل، وهو للحارث بن خالد المخزومي (شاعر أموي) ومن شعره:
أَظَلُومُ؟ إنَّ مُصابُكُم رَجُلًا ... أَهْدَى السلامَ تَحِيةَ ظُلْمُ
وهو الشاهد رقم (707) من هذا الكتاب الذي بين يديك، وبيت الشاهد في الخزانة (1/ 453) ، وأسرار العرب (106) ، وابن يعيش (7/ 134) ، والأشموني (1/ 196) ، والهمع (2/ 67) ، والأغاني (1/ 45) ، والخزانة (10/ 217) .
(3) البيت من البسيط، وهو لأبي ذؤيب من قصيدة طويلة في ديوان الهذليين (1/ 44) ، واللسان مادة:"عرض".
والبيت جاء لبيان معنى كلمة:"عراض"وهو شقه وناحيتها.
(4) في (أ) : وقد صحفه.