الاستشهاد فيه:
في قوله:"لا بنين"حيث بني على الياء لكونه مجموعًا على حد مثناه، وذلك كما بينى في جمع التكسير على الفتح [1] .
الشاهد الثاني عشر بعد الثلاثمائة [2] , [3]
وما هَجّرتُكِ حتى قُلتِ مُعْلنَةً ... لا ناقةٌ لي منْ هَذَا ولَا جَملُ
أقول: قائله هو الراعي عبيد بن حُصَين، وهو من قصيدة لامية، وأولها هو قوله:
1 -قَالتْ سُلَيمَى أتَثْوي أنتَ أَمَّ تَغلُ ... وقد ينسِّيك بعضَ الحاجةِ الكسلُ
2 -فقلتُ ما أَنَا ممن لا يُوافقُني ... ولا ثوائيَ إلَّا ريثَ ارتحلُ
3 -أَمّلْتُ خَيَرك هَلْ تَأْتي مَواعدُهُ ... واليومَ قصّرَ عن تلقائك الأملُ
4 -وما هجرتك حَتّى ... إلى آخره
وهي من البسيط.
1 -قوله:"أتثوي"أي: أتقيم؛ من الثواء وهو الإقامة، قوله:"أم تغل": من وغل في السير وأوغل إذا جد فيه، وأصل تغل: توغل؛ كتعد أصله: توعد، فحذفت الواو تبعًا لحذفها في يعد بالياء آخر الحروف لوقوعها بين الياء والكسرة [4] .
2 -ومعنى البيت الثاني: من لا يوافقني فليس مني ولا أنا منه، وليس ثوائي عنده إلا قدر ما أرتحل عنه.
3 -قوله:"عن تلقائك"التلقاء -بكسر التاء المثناة من فوق: مصدر بمعنى اللقاء، وكل مصدر هكذا فهو مفتوح التاء؛ كالتحوال والتطواف، إلا التِلقاء والتبيان، وأما التلقاء في قوله تعالى: {وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ} [الأعراف: 47] فظرف لا مصدر.
4 -قوله:"وما هجرتك": من الهجران، ويروى: وما صرمتك؛ أي: وما قطعت حبل وُدِّكَ
(1) ينظر الشاهد رقم (310) .
(2) أوضح المسالك لابن هشام (2/ 15) .
(3) البيت من بحر البسيط، وهو من قصيدة في الغزل ذكر الشارح بعض أبياتها"انظر ديوان الراعي (233) تحقيق نوري حمودي، وهلال ناجي) وانظر بيت الشاهد في تخليص الشواهد (405) ، والتصريح (1/ 241) ، وابن يعيش (2/ 111) ، والكتاب (2/ 295) ."
(4) قال المرادي:"اعلم أن الحذف وجه من وجوه الأعلام ... فالمقيس ... حذف الواو من مضارع ثلاثي فاؤه واو استثقالا لوقوعها ساكنة بين ياء مفتوحة وكسر لازمة؛ كقولك في مضارع وعد: يعد"، توضيح المقاصد للمرادي (6/ 94) .