قوله:"ضربجيات"بفتح الضاد المعجمة وسكون الراء وفتح الباء الموحدة وبالجيم؛ وهو جمع ضربجي، قال في المحكم: درهم ضربجي؛ أي: زائف [1] ، فيكون قوله:"ضربجيات": صفة مؤكدة، وصفة ما لا يعقل تجمع بالألف والتاء؛ نحو قوله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [البقرة: 197] .
الإعراب:
فوله:"كنت أحجو"التاء اسم كان، والجملة؛ أي قوله:"أحجو": خبره، وأحجو يقتضي مفعولين لأنه بمعنى الظن، فقوله:"أبا عمرو": كلام إضافي مفعوله الأول.
وقوله:"أخا ثقة": كلام إضافي -أيضًا- مفعوله الثاني، قوله:"حتى"للغاية بمعنى إلى أي: كنت أظن كذا إلى أن ألمت بنا النوازل، قوله."بنا"في محل النصب على المفعولية، قوله:"يومًا"نصب على الظرفية، قوله:"ملمات"مرفوع بقوله:"ألمت".
الاستشهاد فيه:
في قوله:"قد كنت أحجو"فإنه جاء بمعنى الظن ونصب المفعولين، ولم يذكر أحد من النحاة أن حجا يحجو يتعدى إلى مفعولين غير ابن مالك -رحمه الله تعالى- [2] .
الشاهد الثلاثون بعد الثلاثمائة [3] ، [4]
فلَا تَعدُد الموَلَى شَرِيكَكَ في الغنَى ... ولكنَّمَا الموْلَى شَرِيكُكَ في العُدْمِ
أقول: قائله هو النعمان بن بشير الأنصاري الخزرجي، ولد قبل وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بثماني سنوات [5] وسبعة أشهر، فحنكه رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بتمرة فتلمظ [6] بها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [7] :
(1) لم نعثر عليه في المحكم لابن سيده.
(2) من أخوات ظن التي تفيد الرجحان:"ظن وخال وحسب وزعم وعدّ وحجا وجعل وهب، وهي -أيضًا- تنصب مفعولين؛ قال ابن مالك بعد أن ذكر البيت:"أراد قد كنت أظن فعداه إلى مفعولين هما في الأصل مبتدأ وخبر كما يفعل بأظن"، شرح التسهيل لابن مالك (2/ 77) ."
(3) ابن الناظم (75) ، وتوضيح المقاصد (1/ 375) ، وأوضح المسالك (2/ 36) ، وشرح ابن عقيل (2/ 38) .
(4) البيت من بحر الطويل من مقطوعة صغيرة للنعمان بن بشير يدعو فيها إلى الفضائل والأخلاق الحالية، الديوان (159) ، تحقيق د. يحيى الجبوري، وانظر بيت الشاهد في تخليص الشواهد (431) ، والدرر (2/ 238) ، وشرح التصريح (1/ 248) ، والخزانة (3/ 57) ، والهمع (1/ 148) ، وشرح التسهيل لابن مالك (2/ 77) .
(5) أثبت الياء هنا والحذف أجود.
(6) أي: تتبع بلسانه بقية الطعام في فمه أو أخرج لسانه فمسح به شفتيه. ينظر الصحاح مادة:"لمظ".
(7) أخرجه مسلم في صحيحه"شرح النووي"كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أم سليم أم أنس بن مالك =