4 -قوله:"معولة": من أعولت المرأة إعوالًا؛ أي: صاحت، والعويل: الصياح.
الإعراب:
قوله:"فرد"الفاء للعطف، و"رد": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر الذي يرجع إلى قوله:"بمقدار"وهو يقتضي مفعولين؛ لأنه بمعنى صير؛ فلذلك عدوه من أفعال التحويل فمفعوله الأول هو قوله:"شعورهن"، [ومفعوله] [1] الثاني هو قوله:"بيضًا"وهو جمع أبيض.
وقوله:"السود"بالنصب: صفة للشعور، وهو جمع أسود، وكذلك الكلام في الشطر الثاني، وفي هذا البيت من فن البديع العكس والتبديل، وهو أن يقدم في الكلام جزءًا ثم يؤخر، ويقع على وجوه:
منها: أن يقع بعد أحد طرفي جملة وما أضيف إليه؛ كقول بعضهم: عادات السادات، سادات العادات.
ومنها: أن يقع بين متعلقي فعلين في جملتين؛ كقوله تعالى: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ} [الروم: 19] ، ومنه البيت المذكور، فإنه قدم السود على البيض في الجملة الأولى وأخره عنه في الجملة الثانية [2] .
الاستشهاد فيه:
في قوله:"رد"في الموضعين فإنه بمعنى صير؛ حيث نصب مفعولين كما ذكرناه [3] .
الشاهد السابع والخمسون بعد الثلاثمائة [4] , [5]
إِنَّ المحبّ عَلِمْتِ مُصْطَبِرٌ ... وَلَدَيْهِ ذَنْبُ الحبِّ مُغْتَفَرُ
أقول: هو من الكامل.
(1) ما بين المعقوفين سقط في (أ) .
(2) هذا الكلام البلاغي بنصه في كتاب الإيضاح في علوم البلاغة للخطيب القزويني (362، 363) .
(3) من الأفعال التي تنصب مفعولين أفعال التحويل والتصيير وهي التي تدل على الانتقال من حالة إلى أخرى وهي: صبر وجعل وتخذ واتخذ وترك ورد؛ كقوله تعالى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا} ومنه البيت الشاهد. وينظر الشاهد (343) .
(4) ابن الناظم (77) .
(5) البيت من بحر الكامل التام ذي العروض الحذاء والضرب الأحذ، وهو في الغزل لقائل مجهول، ولم يشر العيني إلى قائله، ومراجعه قليلة، وهي: شرح التسهيل لابن مالك (2/ 87) ، وحاشية يس (1/ 253) ، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (370) .