إِلَيْهِمْ [الإسراء: 74] و {أَكَادُ أُخْفِيهَا} [طه: 15] و {يَكَادُونَ يَسْطُونَ} [الحج: 72] ، و {يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ} [النور: 43] .
وقد تقترن بأن في النظم والنثر: أما في النظم فكما في هذا البيت، وذلك حملًا على عسى، وأما في النثر فكقول عمر - رضي الله تعالى عنه - [1] :"ما كدت أن أصلي العصر حتَّى كادت الشمس أن تغرب"، وقول جبير بن مطعم [2] - رضي الله تعالى عنه: كاد قلبي أن يطير [3] .
الشاهد الثامن والخمسون بعد المائتين [4] ، [5]
قد بُرْتَ أو كربت أن تبورا ... لما رأيت بَيهَسًا مثبورًا
أقول: قائله هو العجاج بن رؤبة التَّمِيمِيّ السعدي.
وهو من الرجز المسدس.
قوله:"برت"بضم الباء الموحدة؛ من بار يبور إذا هلك، والبوار: الهلاك، قوله:"أو كربت أن تبورا"أي: قاربت البوار أي الهلاك، قوله:"بيهسًا"بفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الهاء وفي آخره سين مهملة؛ وهو اسم رجل، وديهس في الأصل: اسم من أسماء الأسد سمي به الرَّجل، وفي نسخ ابن الناظم كلها ضبط بهنس- بالنُّون بعد الهاء عوض الياء وهو تحريف.
قوله:"مثبورًا"أي: مهلكًا؛ من الثبور -بالثاء الثلثة ثم الباء الموحدة وهو الهلاك والخسران.
الإعراب:
قوله:"قد": للتحقيق، و"جرت": جملة من الفعل والفاعل، قوله:"أو كربت": عطف عليه والتاء اسم كرب، وخبره قوله:"أن تبورا"، والألف [فيه] [6] للإطلاق، قوله:"لما": بمعنى حين،
(1) أخرجه البُخَارِيّ في صحيحه (فتح الباري) ، كتاب المغازي، باب غُزْوة الخندق وهي الأحزاب (7/ 515) عن عمر بن الخَطَّاب بلفظه.
(2) هو جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القُرشيّ صحالي كان من علماء قريش وسادتهم تُوفِّي بالمدينة (59 هـ) . ينظر الأعلام (2/ 112) .
(3) ينظر الشاهد رقم (252، 253) .
(4) ابن الناظم (60) .
(5) البيت من بحر الرجز وهو للحجاج بن رؤبة التَّمِيمِيّ، وهو بيت مفرد في ملحق الديوان (2/ 286) ، تحقيق عبد الحفيظ السطي (دمشق) ، قال محقق الديوان موثقًا البيت: إنه في المقاصد النحوية للعيني (2/ 210) ، وانظر بيت الشاهد في تخليص الشواهد (330) ، وشرح الأشموني (1/ 262) .
(6) ما بين المعقوفين سقط في (ب) .