فإن قلتَ: [ما السفاهة] [1] حتى قال: والسفاهة كاسمها؟
قلتُ: قوله:"والسفاهة"أراد ما سمي سفاهة؛ أي: المسمى بهذا الاسم قبيح؛ كما أن الاسم الذي هو السفه قبيح وإنما قال هذا؛ لأن السفه كما ينكر فعله كذلك يكره اسمه، قوله:"غرائب الأشعار": كلام إضافي مفعول لقوله:"يهدي".
الاستشهاد فيه:
في قوله:"نبئت"حيث نصب ثلاثة مفاعيل؛ لأنه تضمن معنى: أرى المتعدي إلى ثلاثة مفاعيل وعمل عمله [2] .
الشاهد السبعون بعد الثلاثمائة [3] , [4]
وَأُنْبِئْتُ قَيسًا ولَم أَبْلُهُ ... كَمَا زَعَمُوا خَيرَ أهْلِ اليَمَنِ
أقول: قائله هو الأعشى ميمون بن قيس، وهو من قصيدة طويلة يمدح بها قيس بن معد يكرب الكندي، قال أبو عبيدة: وهي أول كلمة مدحه بها، وأولها هو قوله:
1 -لَعَمْرُكَ مَا طُولُ هذَا الزَّمَنْ ... علَى المرءِ إلا عَنَاءٌ معَنْ
2 -يَظَل رَجِيمًا لِرَيبِ المنُونِ ... ولِلْهَمِّ فيِ أهْلِهِ وَالحزَنْ
3 -وهَالكِ أهْلٍ يُجِنونَهُ ... كآخَرَ فيِ قَفْرَة لم يُجَنْ
4 -وما إنْ أرَى الدَّهْرَ فيِ صَرفِهِ ... يُغادِرُ مِنْ شارخٍ أو يَفَنْ
إلى أن قال:
5 -فهَذَا الثَّنَاءُ وإني امْرُؤٌ ... إِليكَ بِعَمْدٍ قَطَعْتُ القَرَنْ
6 -وكُنتُ امرأً زَمَنًا بالعِرَاقِ ... عفِيفَ المناخِ طَويلَ اليقن
(1) ما بين المعقوفين سقط في (أ) .
(2) هناك أفعال تتعدى إلى ثلاثة مفاعيل بواسطة همزة التعدية أو التضعيف، والمفعول الثاني والثالث منها أصلهما: المبتدأ والخبر، وهذه الأفعال هي: أعلم وأرى ونبأ وأنبأ وخبر وأخبر وحدث؛ فالهمزة تجعل الفعل المتعدي إلى واحد متعديًّا إلى اثنين، والمتعدي إلى اثنين متعديًّا إلى ثلاثة. ينظر شرح التسهيل لابن مالك (2/ 100) ، وتوضيح المقاصد (1/ 395) وما بعدها، والكتاب لسيبويه (1/ 41) ، وابن يعيش (7/ 65) .
(3) ابن الناظم (82) .
(4) البيت من بحر المتقارب، من قصيدة طويلة قاربت المائة بيت للأعشى يمدح قيس بن معدي كرب الكندي، يبدؤها بالغزل والحديث عن المرأة، وهي في ديوانه (51) ، تحقيق د. محمد محمد حسين (المكتب الشرقي- بيروت، لبنان) ، وانظر بيت الشاهد في شرح التسهيل لابن مالك (2/ 102) ، والدرر (1/ 140) .