الأولى: همزة الاستفهام.
والثانية: همزة أداة التعريف، وارتفاع الحق على أنه مبتدأ، وخبره الجملة، أعني قوله:"أن قلبك طائر"، والعائد محذوف تقديره: أن قلبك طائر له، أي: لأجله، أي: لأجل بعد دار الرباب، قوله:"إن"للشرط، وفعل الشرط محذوف تقديره: إن تباعدت دار الرباب، و"تباعدت"المذكورة مفسرة لها، وقوله:"أو انبت حبل": جملة من الفعل والفاعل عطف على الجملة الأولى.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"أألحق"فإنه سهل الهمزة الثانية بين بين، والأَوْلى إبدال الثانية ألفًا، وقد قرئ بالوجهين قوله تعالى: {قُلْءَآلذَّكَرَيْنِ} [الأنعام: 144] [1] .
الشاهد السادس والأربعون بعد المائتين والألف [2] ، [3]
ألَا لَا أرى إثنين أحسنَ شِيمَةً ... على حَدَثَانِ الدَّهْرِ منِّي ومِنْ جُمْلِ
أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطويل.
و"الشيمة"بكسر الشين المعجمة؛ الخلق والطبيعة، و"حدثان الدهر": الذي يحدث فيه من النوائب والنوازل، قوله:"جمل"بضم الجيم وسكون الميم وفي آخره لام، وهو اسم امرأة.
الإعراب:
قوله:"ألا"للتنبيه، و"لا أرى": جملة من الفعل والفاعل، وقوله:"إثنين"مفعوله الأول، وقوله:"أحسن"مفعوله الثاني، و"شيمة"نصب على التمييز، قوله:"على حدثان"يتعلق
(1) قال الأشموني:"ويبدل همز الوصل المفتوح مدًّا في الاستفهام وهو الأرجح، أو يسهل بين الهمزة والألف مع القصر ولا يحذف؛ كما يحذف المضموم من نحو قولك: أضطر الرجل، وكما يحذف المكسور في نحو: {أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا} [ص: 63] .. لئلا يلتبس الاستفهام بالخبر، ولا يحقق لأن همز الوصل لا يثبت في الدرج إلا لضرورة كما مر، فتقول: آلحسن عندك، وآيمن الله يمينك ... وبالتسهيل مرجوحًا، ومنه قوله: (البيت) وقد قرئ بالوجهين في مواضع من القرآن نحو: {ءَآلذَّكَرَيْنِ} ، {ءَآلْئَانِ} ". ينظر شرح الأشموني بمضمون الألفية (4/ 277، 278) ، وينظر سر الصناعة (340) .
(2) أوضح المسالك (4/ 390) .
(3) البيت من بحر الطويل، لجميل بثينة وليس في ديوانه: (شعراؤنا) ، وينظر المحتسب (1/ 248) ، والأغاني (21/ 255) ، والخزانة (7/ 202) ، ورصف المباني (41) ، وسر الصناعة (341) ، والتصريح (2/ 366) ، وابن يعيش (9/ 19) .