لأنها مواضع الأحجال، وهي الخلاخيل والقيود.
وأما الحَجَل بفتحتين؛ فهو جمع حجلة، وهي القبجة، وهي [1] الطائر الشهور، قوله:"أقصما"بالقاف، وهو المشهور ويجوز أن يكون بالفاء، والفرق بينهما: أن فصم الشيء: كسره بلا إبانة، تقول: فصمته فانفصم [2] . قال تعالى: {لَا انْفِصَامَ لَهَا} [البقرة: 256] وانفصم مثله، وأما القصم بالقاف، فهو الكسر بالإبانة، وبالقاف أظهر ها هنا؛ لأن معناه: أن سيقانها لضخامتها تكسر الخلاخيل.
الإعراب:
قوله:"فأما الألى"الفاء للعطف على ما قبله، وأما: للتفصيل، و"الألى": موصولة، و"يسكن": جملة صلتها، وهي في محل الرفع على الابتداء، وخبره: الجملة؛ أعني: قوله:"فكل فتاة تترك الحجل [أقصما] [3] "ودخول الفاء لأجل أما؛ لأنها تتضمن معنى الشرط، قوله:"غور تهامة"كلام إضافي مفعول لقوله:"تسكن"، قوله:"الحجل"منصوب؛ لأنه مفعول لقوله"تترك"، قوله:"أقصما"بمعنى مقصومة، نصب على الحال.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"فأما الألى"؛ فإنها بمعنى اللائي؛ كما أن اللائي بمعنى الذين، فافهم [4] .
الشاهد الحادي والعشرون بعد المائة [5] ، [6]
فَتِلْكَ خُطُوبٌ قد تَمَلّتْ شَبَابَنَا ... قَدِيمًا فتُبلِينَا المنُونُ وما تُبْلَى
وتبلَى الألى يَسْتَلْئِمُونَ على الأُلَى ... تَرَاهُنَ يَوْمَ الرّوْعِ كالحِدَأ القُبْل
أقول: قائله هو أبو ذؤيب الهذلي، واسمه خويلد بن خالد، وقد ترجمناه فيما مضى [7] ،
(1) في (أ) : وهو.
(2) في (أ) : فأفصم.
(3) ما بين المعقوفين سقط في (أ) .
(4) قال ابن مالك في شرح التسهيل (1/ 193) :"وقال آخرون في ورود الألى بمعنى اللائي: ( ... البيت) ".
(5) ابن الناظم (32) ، توضيح المقاصد للمرادي (1/ 211، 212) ، وشرح ابن عقيل (1/ 142) والثاني فقط في شرح ابن عقيل على الألفية، ورواية المرادي للأول هي:"فتبلينا الخطوب وما تبلى".
(6) البيتان من بحر الطويل، وهما ضمن قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي، وانظرهما في ديوان الهذليين (1/ 34) ، والخزانة (11/ 246) ، وحاشية الصبان (1/ 148) ، والهمع (1/ 83) ، والدرر (1/ 7) ، ررواية الثاني في شرح التسهيل لابن مالك: (وتفنى الألى ... ) (1/ 193) .
(7) الشاهد رقم (88) من الكتاب الذي بين يديك.