والثاني: أنه أثبت العلامة في الوصل وحقها ألا تثبت إلا في الوقف. انتهى [1] .
وحكى يونس أن هذا مذهب لبعض العرب فإنهم يثبتون الزوائد وصلًا في الحكاية بمن فيقولون: منو يا فتى غير منون، وكذا منا ومني، ويكسرون نون المثنى ويفتحون نون الجمع ومنه قوله:
فقلت منون أنتم ... [2]
الشاهد الثالث والثمانون بعد المائة والألف [3] ، [4]
فأجبتُ قَائِلَ كيفَ أَنْتَ بِصَالِحٌ ... حَتَّى مَلِلْتُ وملَّنِي عُوَّادِي
أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الكامل.
قوله:"مللت": من الملالة وهي السآمة، و"العواد"بضم العين؛ جمع عائد [المريض] [5] ، وهو الزائر الذي يزور المريض ويسأل عن حاله.
الإعراب:
قوله:"فأجبت"الفاء للعطف إن تقدمه شيء، وأجبت: جملة من الفعل والفاعل، قوله:"قائل"بالنصب مفعولها، وقد أضيف إلى الجملة من المبتدأ والخبر، أعني: قوله:"كيف أنت"، والتقدير: فأجبت قول قائل يقول: كيف أنت؟
قوله:"بصالح"يتعلق بقوله:"فأجبت"، والتقدير: فأجبت له بقولي؛ أنا صالح؛ على ما يجيء الآن، قوله:"حتى"للغاية، و"مللت": جملة من الفعل والفاعل، أراد أن المرض طال عليه حتى ملّ من كثرة قول الزوار: كيف أنت؟ وملت الزوار -أيضًا- من كثرة الزيارة.
قوله:"وملني": جملة من الفعل والمفعول، والتقدير: وملّ منِّي، قوله:"عوادي": كلام إضافي فاعل.
(1) ينظر ابن الناظم (748) ، ط. دار الجيل.
(2) قال السيوطي:"وأجاز يونس الحكاية بمن في الوصل والحاق الزيادات بها حينئذ تقول: منو يا فتى ومنا يا هذا ومني يا هند ولا تنون ". الهمع (2/ 153) .
(3) ابن الناظم (294) .
(4) البيت من بحر الكامل، لقائل مجهول، وهو في الشكوى من طول العمر ولزوم المرض، وانظره في المغني (422) ، والهمع (1/ 157) ، والدرر (2/ 271) ، وشرح شواهد المغني (837) .
(5) ما بين المعقوفين سقط في (ب) .