الشاهد الحادي والستون بعد الثلاثمائة [1] , [2]
قَالتْ وَكُنْتُ رَجُلًا فَطِينًا ... هَذَا لَعَمْرُ الله إِسْرَائينَا
أقول: قائله [هو] [3] أعرابي صاد ضبًّا وأتى به إلى أهله، فرأته امرأته، فقالت: هذا لعمر الله إسرائين [أي] ، [4] ما مسخ من بني إسرائيل، وقال أبو منصور موهوب بن الجواليقي [5] في معربه: يجوز في إسرائيل: إسرال، وإسرائين بالنون، وقال أعرابي: صاد ضبًّا فجاء به إلى أهله، وأنشد يقول:
قال أَهْلُ السُّوقِ لَمَّا جِينَا ... هَذَا وَرَبِّ البَيتِ إسْرَائِينَا [6]
وهو من الرجز المسدس.
قوله:"فطينًا": من الفطنة وهو الذكاء، وقد فطن بالكسر فطنة وفطانة وفطانية، قال الجوهري: الفطنة كالفهم، تقول: فطنت للشيء بالفتح ورجل فطِن وفطَن [7] ، قوله:"لعمر الله"بفتح اللام وفتح العين، قال سيبويه: العَمر والعُمر -بفتح العين وضمها واحد إلا أنهم لا يستعملون في القسم إلا الفتح لكثرة القسم في كلامهم [8] .
قوله:"إسرائينا"بكسر الهمزة وسكون السين المهملة وفتح الراء بعدها همزة مكسورة وبعدها نون، وهو لغة في إسرائيل باللام في آخره، وكذلك: يقال في إسرافيل باللام: إسرافين بالنون، وفي: جبرائيل: جبرائين، وفي ميكائيل: ميكائين، قال الجوهري: إسرائيل: اسم يقال: هو مضاف إلى إيل [9] ؛ قال الأخفش هو يهمز ولا يهمز، قال: ويقال في لغة: إسرائين بالنون؛ كما قالوا: جبرين وإسماعين [10] ، قلت: ذكره في باب سرى، يقال: سريت سرى ومسرى وأسريت
(1) ابن الناظم (80) ، وشرح ابن عقيل (2/ 62) .
(2) البيتان من الرجز المشطور، قالهما أعرابي مجهول في مناسبة ذكرها الشارح بإفاضة، وانظرهما في شرح التسهيل لابن مالك (2/ 95) ، وتخليص الشواهد (456) ، والدرر (2/ 272) ، وشرح التصريح (1/ 264) ، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (1276) .
(3) و (4) ما بين المعقوفين سقط في (أ) .
(5) هو موهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر، ولد ومات ببغداد، ألف كتاب: المعرب والعروض وغيرهما (ت 540 هـ) ، ينظر الأعلام (7/ 335) .
(6) انظر المعرب من الكلام الأعجمي لأبي منصور الجواليقي (106) ، تحقيق د. عبد الرحيم، دار القلم، دمشق، وانظر الصحاح للجوهري:"فطن".
(7) الصحاح مادة:"فطن".
(8) ينظر الكتاب لسيبويه (3/ 502) .
(9) الصحاح مادة:"سرا".
(10) ينظر الصحاح مادة:"سرا"، وشرح التسهيل لابن مالك (2/ 95) .