الشاعر، وقد قلنا: إنه التفت فيه من الخطاب إلى الغيبة. قوله:"وباتت له ليلة"يعني: أقامت له ليلة، وليلة مرفوع؛ لأنه فاعل باتت، ويقال: الواو في"وباتت له ليلة"واو الحال، قلتُ: هذا أولى من العطف، والتقدير: وبت والحال أن بيتوتتي كانت شديدة، ودل على شدتها بالتشبيه [المذكور] [1] .
قوله:"كليلة ذي العائر": محلها الرفع على أنها [2] صفة لقوله ليلة، أي: ليلة مثل ليلة العائر. قوله"ذي العائر": صفة لموصوف محذوف تقديره: كليلة رجل ذي العائر الأرمد، و"الأرمد": صفة بعد أخرى، أو تأكيد لذي العائر إذا كان المراد منه نفس الرمد [كما ذكرنا. قوله:"وذلك": مبتدأ، وهو إشارة إلى ما ذكر في البيتين، وقوله:"من نبأ": خبره،[3] قوله:"جاءني": جملة في محل الجر على أنها صفة لنبأ قوله:"وخبرته": جملة فعلية وقعت حالًا بتقدير قد، أي: والحال أني قد أخبرت هذا الخبر عن جهة أبي الأسود.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"وبات"حيث استعملها الشاعر تامة، ولم يحتج فيه إلى خبر [4] .
الشاهد المكمل للمائتين [5] ، [6]
أَنْتَ تَكونُ مَاجِدٌ نَبيلٌ ... إذَا تَهُبُّ شَمْأَلٌ بَلِيلُ
أقول: قائلته هي أم عقيل بن أبي طالب تقوله وهي ترقصه.
وهو من الرجز المسدس.
قوله:"ماجد"أي: كريم، وكذلك المجيد من مَجُد بالضم، و"النبيل"-بفتح النون وكسر الباء الموحدة؛ من النبل -بضم النون وسكون الباء؛ وهي النبالة، وهي الفضل، ويجمع على نَبَل بفتحتين مثل كريم وَكَرَم [7] ، وعلى نُبَلَاء مثل شَريفِ [8] وشُرَفَاء.
(1) ما بين المعقوفين سقط في (ب) .
(2) في (أ) : أنه.
(3) ما بين المعقوفين سقط في (ب) .
(4) قال ابن مالك:"وتتم (بات) في قولهم: بات بالقوم أو بات القوم إذا نزل بهم ليلًا، فتستعمل متعدية بالباء وبنفسها". شرح التسهيل لابن مالك (1/ 342) .
(5) ابن الناظم (55) ، وتوضيح المقاصد للمرادي (1/ 306) ، وأوضح المسالك لابن هشام (1/ 255) ، وشرح ابن عقيل على الألفية (1/ 292) .
(6) بيتان من الرجز المشطور، منسوبان لأم عقيل بنت أبي طالب، وهما في تخليص الشواهد (252) ، والخزانة (9/ 225) ، والدرر (2/ 78) ، وشرح الأشموني (1/ 241) ، والتصريح (1/ 191) ، والمعجم المفصل (1236) .
(7) جاء في اللسان"نبل"هو نبيل ونبل، والأنثى نبلة، ونبل بالتحريك ونبلة.
(8) في (أ) : كشريف.