الإقراف إنما هو من قبل الفحل، والهجنة من قبل الأم.
قوله:"نال العلا"أي: بلغ المنزلة العالية، قوله:"وكريم"أراد به الأصيل من الطرفين، قوله:"وضعه": من الوضيع وهو الدّني من الناس، يقال: في حسبه ضعة وضعه، والهاء عوض من الواو.
الإعراب:
قوله:"كم"خبرية، قوله:"بجود": جار ومجرور فصل به بين كم ومميزه، وهو قوله:"مقرف"، قوله:"نال العلا": جملة من الفعل والفاعل في محل الجر على أنها خبر عن كم، قوله:"وكريم" [أي: وكم كريم] [1] ، قوله:"بخله": كلام إضافي مبتدأ، وقوله:"قد وضعه": خبر، والجملة خبر لكم المحذوفة.
الاستشهاد فيه:
على أنه فصل بين كم وبين مميزه بالمجرور كما ذكرنا [2] .
الشاهد السادس والسبعون بعد المائة والألف [3] ، [4]
كمْ نَالني منهم فَضْلًا على عَدَمٍ ... إذْ لَا أكَادُ منَ الإقْتَارِ أَجْتَمِلُ
أقول: قائله هو القطامي، وهو من البسيط.
قوله:"من الإقتار"من أقتر الرجل إذا افتقر، قوله:"أجتمل"بالجيم؛ من اجتملت الشحم جَمْلًا إذا أذبته، وكذا جملته أجْمُلُه جَملًا، وربما قالوا: أجملته؛ حكاه أبو عبيد، ورأيت في بعض الحواشي أنه روي: أحتمل بالحاء المهملة من الاحتمال، وما أظنه صحيحًا [5] .
(1) ما بين المعقوفين سقط في (ب) .
(2) ينظر الشاهد رقم (1172) .
(3) ابن الناظم (291) ، وتوضيح المقاصد (4/ 330) .
(4) البيت من بحر البسيط، من قصيدة طويلة للقطامي (شاعر إسلامي أموي) يمدح بها عبد الواحد بن سليمان والي المدينة لمروان بن مجد، مطلعها ديوان لقطامي (191) ط. الهيئة العامة:
(إنا محيوك فاسلم أيها الطل) وقد وردت فيها أبيات تحمل الحكمة منها قوله:
والناس من يلق خيرًا قائلون له ... ما يشتهي ولأم المخطي الهبل
قد يدرك المتأني بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل
وانظر الشاهد في الكتاب (2/ 165) ، والمقتضب (3/ 60) ، وابن يعيش (4/ 131) ، والأمالي الحاجبية (1/ 283) ، والإنصاف (305) ، والهمع (1/ 255) ، والخزانة (6/ 477) ، والدرر (4/ 49) ، وديوان القطامي (200) .
(5) رواية الحاء هي الصحيحة، ومعناها: لم يكن لي حمولة (بالفتح) أحتمل عليها. الخزانة (6/ 479) .