فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 2135

الشاهد الثامن والثلاثون بعد المائتين [1] ، [2]

وَمَا حَقُّ الَّذِي يْعتُو نَهَارًا ... وَيَسْرِقُ لَيْلَهُ إلا نَكَالًا

أقول: قائله هو مغلس بن لقيط بن حبيب بن خالد بن نضلة الأسدي شاعر جاهلي [3] .

وهو من الوافر.

قوله:"يعتو": من عتا إذا استكبر يعتو عتوًّا وعُتِيًّا وعِتيًّا -بضم العين وكسرها فهو عاتٍ، وقوم عُتي، ويقال: معناه: يتجاوز الحد، ويشهد له قوله تعالى: {وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ} [الأعراف: 77] ، وقال الزمخشري: يتجاوز الحد في الظلم [4] ، ويشهد له قوله تعالى: {لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا} [الفرقان: 21] ، والعطف يؤذن بالمغايرة، قوله:"إلا نكالًا"بفتح النون؛ وهو العذاب، وأصله من النكل -بكسر النون وهو القيد.

الإعراب:

قوله:"وما": كلمة ما نافية، ولكن انتقض نفيها بإلا، قوله:"حق الذي": كلام إضافي اسم لما، وقوله:"يعتو": صلة الموصول، و"نهارًا": نصب على الظرف، قوله:"يسرق"عطف على قوله يعتو، قوله:"ليله"نصب على الظرف، وقوله:"إلا نكالًا"؛ خبر ما، وقد عمل"ما"ها هنا مع انتقاض نفيه بإلا، وفيه الاستشهاد: اذ لو لم يعمل لقيل: نكال بالرفع؛ حُكي ذلك عن يونس وغيره [5] ، وتأوله الجمهور على أن أصل نكالًا: نكالان ولكن حذفت نونه للضرورة.

والمعنى: إلا نكالان؛ نكال لعتوه ونكال لسرقته؛ فعلى هذا لم تعمل"ما"فيه شيئًا لبطلان معناها بإلا.

ويقال: أصله: إلا أن ينكل نكالًا؛ فالنصب على المصدرية لا على الخبرية، ونظيره: ما زيد إلا سيرًا؛ أي: إلا يسير سيرًا، وفيه نظر؛ لأن فيه اضمار أن المصدرية وصلتها وإبقاء معمول

(1) ابن الناظم (56) .

(2) البيت من بحر الوافر وهو لمغلس بن لقيط الأسدي، وينظر البيت في تخليص الشواهد (282) ، والجني الداني (325) ، وبلا نسبة في الدرر (2/ 100) ، والهمع (1/ 123) ، والمعجم المفصل (641) .

(3) ينظر ترجمته في معجم الشعراء (308) .

(4) ينظر الكشاف (3/ 88) .

(5) إذا انتقض خبر (ما) بإلا فالغالب إهمالها ويندر إعمالها، ينظر الشاهد رقم (218) وإعمال (ما) مع انتقاض الخبر بإلا هو قول يونس. يقول ابن مالك:"وروي عن يونس من غير طريق سيبويه إعمال (ما) في الخبر الموجب بإلا". شرح التسهيل لابن مالك (1/ 373) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت