لأن الأصل في تحريك اللسان أن يحرك بالكسر والفك؛ كما في قوله تعالى: {وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ} [لقمان: 19] ، وبنو تميم يشددونه فلذلك قال جرير: فغض، بالتشديد [1] .
الشاهد الثاني والثمانون بعد المائتين والألف [2] ، [3]
الحَمدُ للهِ العليّ الأجْلَلِ .... الواسع الفضل الوهوب المجزِلِ
أقول: قائله هو أبو النجم العجلي، واسمه: الفضل بن قدامة، وبعده [4] :
2 -أَعطَى فلَم يَبخَلْ ولَم يُبَخّلْ ...
وهو من الرجز المسدس.
قوله:"الوهوب": صيغة مبالغة في الواهب، و"المجزل"من أجزل إذا أعطى إعطاء كثيرًا الإعراب ظاهر.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"الأجلل"حيث فكَّ الإدغام فيه للضرورة مع أنه واجب في مثل هذا، ولهذا قال علماء المعاني: إن الفصاحة في المفرد: خلوصه من تنافر الحروف، والغرابة، ومخالفة القياس، ثم قالوا: ومخالفة القياس نحو:
الحَمْدُ لله العليّ الأجْلَلِ ...
والقياس: الأجل بالإدغام [5] .
(1) انظر ابن يعيش (9/ 128) ، وذلك لكون الفعل فعل أمر جاز فيه لغتان: الإدغام وهو لغة تميم كما في قول جرير، والفك وهو لغة الحجازيين وبه نزل الفصيح من كتاب رب العالمين. ينظر أوضح المسالك (4/ 453) ، والإدغام بين النحويين والقراء: د. عبد المعطي سالم (86) .
(2) أوضح المسالك (4/ 456) .
(3) البيتان من بحر الرجز المشطور، وهما في ديوان أبي النجم بيت واحد هكذا:
الحمد لله الوهوب المجزل
وعلى ذلك فليس فيهما الشاهد، وقد بحثت عن كلمة الأجلل، وهي موضع الشاهد في القصيدة كلها على طولها (194 بيت) فلم أجدها، وانظر الديوان (175) ، وانظر الشاهد في المقتضب (1/ 142، 253) ، والمنصف (1/ 339) ، والخصائص (3/ 89، 95) ، ومعاهد التنصيص (1/ 7) ، والتصريح (2/ 403) .
(4) ديوان أبي النجم العجلي (175) ، الرياض، علاء أغا.
(5) فك الإدغام في:"الأجلل"لضرورة الشعر، والقياس أن يأتي الأجل مدغمًا ينظر: حاشية الصبان (4/ 349) والتصريح (2/ 403) ، وشرح شواهد الشافية (591) ، والمنصف (1/ 339) .