حديث عمر - رضي الله تعالى عنه-:"هب أن أبانا كان حمارًا" [1] .
الشاهد الثاني والثلاثون بعد الثلاثمائة [2] ، [3]
زَعَمَتني شيخًا وَلَسْتُ بشَيخٍ ... إنَّمَا الشيخُ منْ يَدُبُّ دَبِيبَا
أقول: قائله هو أمية الحنفي، واسمه أوس، وهو من قصيدة بائية أولها هذا البيت، وبعده [4] :
2 -إنما الشيخُ منْ يُسَترُهُ الحيـ ... ي ويمشي في بيتهِ محجُوبَا
3 -إن أرادَ الخُروج خُوّفَ بالذئـ ... بِ بانْ كَانَ لا يَرَى الحَيُّ ذيبَا
4 -كَيفَ يدْعَى شيخًا أخُو مُضلعَاتٍ ... ليسَ يثني تقلبًا وركُوبَا
5 -فإذَا ما الجَليلُ عيّ به القو ... م وهابَ الحطيبُ كانَ خطيبَا
6 -كم لأَوْسٍ مَن كَاشحٍ لَوْ تِرَاهُ ... قد بَنَت دونَه المساحي قليبَا
وهي من الخفيف، وفيه الخبن.
1 -قوله:"من يدب"أراد: من يدرج في المشي رويدًا.
4 -قوله:"أخو مضلعات": من الإضلاع وهو الإمالة، يقال: رجل [5] مضلع؛ أي: مثقل.
5 -قوله:"فإذا ما الجليل"بالجيم أي: العظيم، قوله:"عي به القوم"من عي به الأمر إذا لم يهتد لوجهه.
6 -و"الكاشح": الذي يضمر لك العداوة، و"المساحي": جمع مسحاة وهي المجرفة من حديد، وهي فاعل بنت، و"القليب": البئر.
الإعراب:
قوله:"زعمتني"بمعنى: ظننتني؛ فلذلك نصب مفعولين: الأول: الضمير المتصل به،
(1) قال ابن هشام بعد أن ذكر البيت الشاهد:"وقوعه على أن وصلتها نادر حتى زعم الحريري أن قول الخواص: هب أن زيدًا قائم، لحن وذهل عن قول العرب: هب أن أبانا كان حمارًا، المغني (594) ."
(2) أوضح المسالك (2/ 38) .
(3) البيت من بحر الخفيف لأبي أمية أوس الحنفي، انظره في الدرر (1/ 214) ، وشرح التصريح (1/ 248) ، وشرح شواهد المغني (922) ، وتخليص الشواهد (428) ، والمغني (594) ، وشرح قطر الندى (182) ، وشرح شذور الذهب (464) .
(4) شرح شواهد المغني للسيوطي (923) .
(5) في (أ) جمل.