المعنى: ليس المرء ميتًا بانقضاء حياته ولكن إنما يموت إذا بُغي عليه فيخذل عن النصر والعون.
الإعراب:
قوله:"إن": بمعنى ليس عند الكوفيين خلافًا للفراء [1] ، وقوله:"المرء": اسمه، و"ميتًا": خبره، والباء في"بانقضاء"يتعلق بـ"ميتًا"، وقوله:"حياته": كلام إضافي مجرور بإضافة انقضاء إليها، قوله:"لكن": للاستدراك، قوله:"بأن يُبْغى عليه [فيخذلا] [2] "بصيغة المجهول، والباء تتعلق بمحذوف تقديره: ولكن يموت بأن يبغى عليه و"أن"مصدرية أي: بالبغي عليه.
قوله:"فيخذلا"بالنصب عطف على قوله:"بأن يبغى عليه"والتقدير: فأن يخذلا، والألف فيه للإطلاق.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"إن المرء ميتًا"حيث عمل فيه"إن"عمل ليس [3] .
الشاهد السابع والثلاثون بعد المائتين [4] ، [5]
نَدِمَ البُغَاة وَلَاتَ سَاعَةَ مَنْدَمِ ... والْبَغْيُ مَرْتَعُ مُبتَغِيهِ وَخِيمُ
أقول: قائله هو محمد بن عيسى بن طلحة بن عبيد الله التميمي، ويقال: مهلهل بن مالك الكناني [6] .
وهو من الكامل وفيه الإضمار والقطع.
قوله:"البغاة": جمع باغ؛ كالقضاة جمع قاض، قوله:"ولات ساعة مندم"أي: وليست الساعة ساعة ندامة، والمندم مصدر ميمي، قوله:"مرتع"بالتاء المثناة من فوق؛ من رتع إذا رعى قوله:"مبتغيه": من ابتغى إذا طلب، قوله:"وخيم"أي: ثقيل؛ من الوخامة.
= والدرر (2/ 109) ، وشرح عمدة الحافظ (217) ، والهمع (1/ 125) .
(1) قال ابن هشام:"وإذا دخلت على الاسمية لم تعمل عند سيبويه والفراء"، المغني (23) .
(2) ما بين المعقوفين سقط في (أ) .
(3) ينظر الشاهد رقم (226) .
(4) ابن الناظم (58) ، شرح ابن عقيل على الألفية (1/ 320) .
(5) البيت لمحمد بن عيسى بن طلحة، أو للمهلهل، أو لحرجل من طيء، في الخزانة (4/ 175) وانظره في تخليص الشواهد (294) ، والدرر (2/ 117) ، وينظر المعجم المفصل (883) .
(6) ذكر في موسوعة شعراء صدر الإسلام (295) ، وذكر أن له أبياتًا أولها:
ولا تعجل على أحد بظلم ... فإن الظلم مرتعه وخيم