الشاهد السبعون [1] ، [2]
أَيُّهَا السَّائِلُ عَنْهُمْ وَعَنِّي ... لَسْتُ مِنْ قَيْسٍ ولا قيس مِنِّي
أقول: قائله مجهول لا يعرف؛ كذا قال صاحب التحفة [3] .
وهو من المديد، وأصله في الدائرة: فاعلاتن فاعلن ست مرات وفيه الخبن والحذف [4] .
قوله:"عنهم"أي عن القوم المعروفين عندهم، و"قيس"أبو قبيلة من مضر، وهو قيس غيلان، واسمه: إلياس بن مضر بن نزار، وقيس لقبه، وعبد القيس أيضًا [أبو] [5] قبيلة من أسد بن ربيعة، وهو عبد القيس بن أقصى بن دُعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة، والنسبة إليهم: عَبْقَسي، وإن شئت قلت عبديّ [6] .
الإعراب:
قوله:"أيها السائل"، يعني يا أيها فحذف حرف النداء، وأي: أتى بها للتوصل إلى نداء المعرف، والهاء مقحمة للتنبيه، قوله:"عنهم وعني"كلاهما يتعلقان بالسائل، قوله:"لست من قيس"أي من قبيلة قيس، فالتاء اسم ليس، وخبره قوله:"من قيس"، قوله:"ولا قيس مني"أي ولا قيس مني أيضًا، وارتفاع قيس بالابتداء؛ لأن"لا"إنما تعمل في النكرات [7] فافهم.
الاستشهاد فيه:
على ترك نون الوقاية من:"عني ومني"وقيل: هو ضرورة [8] ، وقيل: هو شاذ، وقال
(1) ابن الناظم (26) ، وتوضيح المقاصد (1/ 159) ، وأوضح المسالك لابن هشام (1/ 84) ، وشرح ابن عقيل علي الألفية (1/ 114) .
(2) البيت من بحر المديد، وهو مجهول القائل، وانظره في خزانة الأدب (5/ 380) ، وشرح الأشموني (1/ 56) ، والدرر (1/ 109) ، وابن يعيش (3/ 125) ، وهمع الهوامع (1/ 64) .
(3) لعله كتاب للأشموني: أحمد بن محمد بن منصور الأشموني المصري النحوي الحنفي (ت 809 هـ) ، فله التحفة الأدبية في علم العربية، لامية في النحو، وشرح اللامية. هدية العارفين: باب الألف، وفي الخزانة:"وفي التحفة: لم يجئ والحذف: لا في بيت لا يعرف قائله". ينظر الخزانة (5/ 381) .
(4) الوافي في العروض والقوافي للتبريزي (45) .
(5) ما بين المعقوفين سقط في (ب) .
(6) ينظر شذا العرف في فن الصرف للشيخ أحمد الحملاوي (125) ، المكتبة الثقافية - بيروت.
(7) يقصد بها"لا التي لنفي الجنس"فلا بد أن يكون معمولاها نكرتين خلافًا للعاملة عمل ليس، ففيها خلاف، ينظر توضيح المقاصد للمرادي (1/ 319 - 361) ، وقد صرف قيسًا مرة، ومنعه أخرى؛ لأنه إذا قصد به علم الشخص فهو مصروف، وإذا قصد به علم القبيلة فهو ممنوع من الصرف.
(8) الكتاب لسيبويه (2/ 370 - 373) ، والقياس منيّ وعنيّ بالتشديد.