الشاهد الثاني والأربعون بعد الثلاثمائة [1] ، [2]
دَعَانِي الغَوَاني عَمَّهُنَّ وَخِلْتُنِي ... لِيَ اسْمٌ فَلَا أُدْعَى بِهِ وَهُوَ أَوَّلُ
أقول: قائله هو النمر بن تولب الصحابي -رضي الله تعالى عنه- وقد ترجمناه فيما مضى، وهو من قصيدة لامية من الطويل، وأولها هو قوله [3] :
1 -تَأَبَّدَ منْ أطْلالِ جَمْرَةَ مَأْسَلُ ... فَقَدْ أقْفَرَتْ منهَا سرَاءٌ فَيذْبُلُ
2 -فَبُرْقَةُ أَرمَامٍ فَجَنْبَا مُتَالِع ... فَوَادِي المياه فالنَّديِّ فأنْجَلُ
3 -ومِنهَا بأعْرَاضِ المحاضِرِ دِمنَةٌ ... ومنها بَوادِي المُسْلَهِمَّة منزِلُ
4 -أنَاةٌ عليها لُؤلُؤ وزَبَزجَدٌ ... ونَظْمٌ كأجْوازِ الجَراد مُفَصَّلُ
5 -تَرَيَّبَهَا التَّرْعِيبُ والمحضُ خِلْفَةً ... ومِسكٌ وكَافُورٌ ولُبنَى تَأَكُّلُ
6 -يَشُن عليها الزعفرانُ كأنَّهُ ... دَمٌ فَارِتٌ يُغْلَى بِهِ ثُمَّ يُغسَلُ
إلى أن قال:
7 -كأنَّ مِحَطًّا في يَدَيْ حارِثِيَّةٍ ... صَنَاعٍ عَلَت مِنِّي به الجِلْدُ مِنْ عَلُ
8 -دعاني ... إلى آخره
9 -وقَولِي إذَا مَا أطْلَقُوا منْ بَعِيرِهِمْ ... تُلاقُونَهُ حتَّى يَؤُوبُ المُنَخَّلُ
1 -قوله:"تأبد"أي: توحش، و"الأطلال": جمع طلل، وهو ما شخص من آثار الدار، و:"جمرة"بالجيم اسم امرأة، و"مأسل"بفتح اليم وسكون الهمزة وفتح السين المهملة وفي آخره لام، وهي رملة، و"سراء"بفتح السين والراء المهملتين ممدود، بلد، و"يذبل"بفتح الياء آخر الحروف وسكون الذال المعجمة وضم الباء الموحدة، وهو اسم جبل.
2 -قوله:"فبرقة أرمام"البرقة بضم الباء الموحدة وسكون الراء المهملة وفتح القاف، وهي قطعة من الجبل يختلط بها رمل وحصى وطين، و"الأرمام"بفتح الهمزة وسكون الراء، اسم موضع، قاله الجوهري وغيره [4] ، و"المتالع"بضم الميم وبالتاء المثناة من فوق وكسر اللام وفي
(1) ابن الناظم (75) ، وشرح ابن عقيل (2/ 33) .
(2) البيت من بحر الطويل، من قصيدة للنمر بن تولب، وهي في الغزل والوصف والحديث عن النفس، وانظر بيت الشاهد في تخليص الشواهد (437) ، والدرر (2/ 248) ، وشرح شواهد المغني (629) ، وشرح الأشموني (2/ 20) ، وهمع الهوامع للسيوطي (1/ 150) .
(3) انظر جمهرة أشعار العرب للقرشي (191) ط. دار صادر، وانظر أيضًا شرح شواهد المغني للسيوطي (628) .
(4) الصحاح مادة: (رمم) .