الشاهد الحادي والتسعون بعد المائتين [1] , [2]
.... كَأَنْ وَريدَيْهِ رشاءُ خُلْب
أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج الراجز، وهكذا أنشده سيبويه في كتابه [3] ، وقال النحاس: وإن رفعته فحسن؛ يعني: كأن وريداه [4] ، وذكر الجوهري الروايتين، فقال: كأن وريداه رشاء خلب، ويروى: وريديه؛ على إعمال كأن وترك الإضمار [5] ، وقال النحاس في شرح أبيات سيبويه: والوريدان: عرقان في الرقبة، والرشاء: الحبل.
قال أبو إسحاق: الخُلْب: الليف [6] ، وقال غيره: الخلب: البئر البعيدة القعر.
قلت: الوريدان: عرقان يكتنفان صفحتي العنق في مقدمها متصلان بالوتين، يردان من الرأس إليه، وقيل: سمي وريدًا؛ لأن الروح ترده،"والرشاء"بكسر الراء وبالد، وهو الحبل، وجمعه: أرشية، وهو في البيت مثنى فهو بألفين، ولكن يوجد في النسخ بالإفراد، والخلب بضم الخاء المعجمة وضم اللام، ويجوز تسكين اللام للتخفيف، وقد روي بذلك، ويقال لليفة: خُلبة بضمتين، وخُلْبة بالإسكان، وذلك قياس في نظائره.
الإعراب:
قوله:"كأن"بتسكين النون، مخففة من كَأَنَّ الثقيلة, قوله:"وريديه"بالنصب اسم كأن، وخبره قوله:"رشاء خلب"، و"رشاء": مضاف إلى خلب، وفي رواية الرفع يكون أهمل عمل كأن [7]
(1) ابن الناظم (70) ، وأوضح المسالك لابن هشام (1/ 375) .
(2) البيت من بحر الرجز المشطور في ملحق ديوان رؤبة (169) ، يصف إبلا يسوقها وحمل شديد، وهو المقصود بقوله:"كأن وريديه"وقبله وهما بيتان ثالثهما الشاهد يقول:
يسوقها أعيس هذ ربب ... إذا دعاها أقبلت لا تتئب
والقافية فيها جاء ساكنة، وانظر بيت الشاهد في الكتاب (3/ 364، 365) ، والمقرب (1/ 110) ، واللسان مادة (خلب) (أنن) ، والتصريح: (1/ 234) ، والخزانة (10/ 391، 393) ، وابن يعيش. (8/ 83) .
(3) الكتاب لسيبويه (3/ 364، 465) .
(4) النص غير موجود بالنسخة التي حققها د. وهبة متولي، وقد ذكر في المقدمة أنه لم يعثر على الكتاب الأصلي للنحاس الذي شرح فيه أبيات سيبويه.
(5) الصحاح للجوهري مادة: (خلب) .
(6) ينظر الصحاح للجوهري مادة: (خلب) .
(7) إذا خففت (كأن) فهي مثل (أنْ) المخففة في شروطها وإعمالها إلا إن (كأن) يجوز أن يكون اسمها وخبره مفردين. ينظر شرح التسهيل لابن مالك (2/ 45) ، ورصف المباني (286) ، وابن يعيش (8/ 82) .