على أنَّه فاعل لقوله:"شديدًا"وهو صفة مشبهة تعمل عمل فعلها، ويجوز أن يكون رأيت بمعنى علمت؛ فحينئذ يكون له مفعولان: الأول: هو قوله: الوليد، والثاني: هو قوله: مباركًا.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"الوليد بن اليزيد"حيث أدخل الشاعر فيهما [1] الألف والسلام بتقدير التنكير فيهما، وهي في الحقيقة زائدة [2] .
الشاهد السابع والثلاثون [3] ، [4]
.... تَبِيتُ بَلِيل أمأرمَدِ اعْتَادَ أَوْلَقا
أقول: قائله بعض الطائيين، ولم أقفْ على اسمه، وأوله:
أئِنْ شِمْتَ مِنْ نَجْدٍ بَرِيقًا تَأَلقا ...
وهي من الطَّويل، والقافية من المتدارك.
قوله:"أئن شمت"من شمت البرق أشيمُه شَيمًا إذا نظرته أين يصوب، قوله:"بريقًا"أي لمعانًا، ووجدته بخطِّ [بعض] [5] الفضلاء على صورة التصغير، قوله:"تألّقا"بتشديد اللام يقال تألق البرق إذا لمع.
قوله:"بليل أمارمد"أراد بليل الأرمد، والميم أبدلت من اللام، وهو لغة أهل اليمن، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم:"ليس من امبر في امصيام في امسفر" [6] . وفي بعض الروايات:"تكابد ليل أمأرمد"من المكابدة، وهي من المعاناة [7] والمقاساة، قوله:"أولقًا"الأولق: الجنون، والبيت من القلوب، والمعنى: أئن لاح لك من هذه الجهة أدنى بريق بت بليلة رجل أرمد اعتاده الجنون.
(1) في (أ) : فيه.
(2) أن الزائدة نوعان: لازمة كالتي في الأسماء الموصولة، وغير لازمة وهي ضربان: زائدة في نادر من الكلام، وزائدة للضرورة، وأل الداخلة على الوليد في البيت للمح الصفة، والتي في اليزيد ضرورة، وقيل: أن في الوليد واليزيد للتعريف وأنهما نكرا ثم أدخلت عليها أل كما ينكر العلم عند الإضافة. ينظر الجنى الداني (197، 198) ، والمغني (51، 52) ، وشرح شواهده (164) والخزانة (1/ 327) .
(3) توضيح المقاصد (1/ 108) .
(4) البيت من بحر الطَّويل، مجهول القائل، وهو في الدرر (1/ 17) ، وشرح الأشموني (1/ 42) ، والهمع (1/ 24) .
(5) ما بين المعقوفين سقط في (ب) .
(6) أخرجه البُخاريّ في كتاب الصوم برقم (1844) ، وأيضًا في مسند الإمام أحمد (5/ 434) .
(7) في (أ) : وهي المعاناة.