الشاهد الثلاثون [1] ، [2]
على أحوذيينَ اسْتَقَلَّت عشية ... فما هِيَ إلَّا لمحةٌ وتَغِيبُ
أقول: قائله هو حميد بن ثور بن حزن بن عمرو بن عامر بن أبي ربيعة بن نهيك بن هلال بن عامر بن صعصعة، وكنيته: أبو المثني، وقيل: أبو الأخضر، وقيل: أبو خالد شهد حنينًا مع الكفار ثم قدم على النَّبيِّ - صَلَّى الله عليه وسلم - فأسلم وأنشد أبياتًا، والبيت المذكور من قصيدة بائية يصف بها حميدٌ القطاةَ، وأولها قوله:
1 -إذا وُجِّهَتْ وَجهًا أَبَانَتْ مُدِلَّةً ... كَذَاتِ الهَوَى بالمشْفَرَين لَعوْبُ
2 -كما جَبَّبَتَ كدراءُ تَسقِي فِرَاخَها ... بشَمطَةَ رِفْهًا والميَاهُ شُعُوبُ
3 -غَدَتْ لم تُصَعّدْ في السماءِ وتحتَها ... إذا نَظَرتْ أُهْويَّةٌ وصُبوبُ
4 -قرينة سبع إِن تَوَاتَرنَ مرةً ... ضربْنَ فَصَفت أَرْؤُسٌ وجنوبُ
5 -ثمانٍ على سِكْرين ما زدن عِدَّةَ ... غدون قُرَانَى ما لهُنّ جَنِيبُ
6 -إذا ما تَبَالينَ البُلَيَّ تَزَغَّمَتْ ... لَهُنّ قَلَوْلاةُ النجاء طلوبُ
7 -فجاءتْ وما جاءَ القَطَا ثُمَّ شَمرتْ ... لمسكِنها والوارِدَاتُ تنوُبُ
8 - [تبادر أطفالًا مَسَاكِينَ دونها] ... فَلا لا تَخَطَّاهُ العُيُونُ رَغِيبُ [3]
9 -وجاءت ومسقاها الذي وَرَدَتْ به ... [إلى النَّحْرِ مَشْدُودُ العِصَامِ كتيبُ]
10 -وَصَفْنَ لَهُنَّ مُزْنًا بأرضِ تنوفةٍ ... فما هي إلا نهلةٌ فَوُثُوبُ
11 -على أحوذيّيِن استقلّتْ عشيّةَ ... فما هي إلا لمحة وتَغِيبُ
12 -ثمان بإسْتَارَيْنِ يَهْوْين مَقْدَمًا ... صبيحة خِمسٍ ما لهن جنيبُ
13 -تجوبُ الدجى كدريةٌ دونَ فَرَخها ... بمطل أريك سَبسَبٌ وسُهوبُ
وهو من الطويل وفيه القبض والحذف على ما لا يخفى.
(1) ابن الناظم (17) ، وأوضح المسالك (1/ 46) ، وشرح ابن عقيل (1/ 69) .
(2) البيت من بحر الطويل، لحميد بن ثور الهلالي من قصيدة في وصف القطاة، وانظر الأبيات في ديوان حميد (10) ط. دار صادر، وبيت الشاهد في الخزانة (7/ 458) ، والدرر (1/ 137) ، وابن يَعيش (4/ 141) ، وسر الصناعة (488) ، والتصريح (1/ 78) ، واللسان، مادة:"حوذ"والهمع (1/ 49) .
(3) سقط صدر هذا البيت من الأصل، وعجز البيت الذي يليه، وقد استدركهما محقق المقاصد النحوية: محمَّد باسل عيون السود (1/ 108) .