تأكيد لأجل المدح والثناء، والجملة خبر إن، قوله:"يا أم خالد": منادى مضاف منصوب.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"وإن الذي"حيث حذف الشاعر النون من"الذين"؛ إذ أصله: وإن الذين حانت [بفلج] [1] دماؤهم وذلك للتخفيف [2] .
وقد قيل: إن حذف النون ها هنا للضرورة [3] .
قلت: هذه لغة هذيل؛ فلا يحتاج إلى دعوى الضرورة، على أنه ورد في القرآن الكريم، نحو قوله تعالى: {وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا} [التوبة: 69] [4] ، واللَّه أعلم.
الشاهد الثالث والثلاثون بعد المائة [5] ، [6]
رُبمَا تَكْرَهُ النفوسُ مِنَ الأَمـ ... ـر لَهُ فَرْجَة كَحَلِّ العِقَالِ
أقول: قائله هو أمية بن أبي الصلت، وذكر في الحماسة البصرية أن قائله: هو حنيف بن عمير اليشكري [7] ، ويروى: أنه لنهار ابن أخت مسيلمة الكذاب- لعنه اللَّه تعالى، والأول أشهر، وقبله:
1 -صَبر النَّفْسَ عِنْدَ كُلِّ مُلِمٍّ ... إِنَّ فيِ الصَّبْرِ حِيلَةَ المحتَالِ
2 -لا تَضِيقَن بالأمُورِ ذَرْعًا فَقَدْ ... يَكْشِفُ عَمَّاؤُهَا بِغَيْرِ احْتِيَالِ [8]
(1) ما بين المعقوفين سقط في (أ) .
(2) هو قول البصريين، والتخفيف لاستطالة الكلام. الكتاب لسيبويه (1/ 186، 187) .
(3) شرح التسهيل لابن مالك (1/ 192) .
(4) ينظر الكتاب لسيبويه (1/ 186، 187) ، وابن يعيش (3/ 155) ، وهمع الهوامع للسيوطي (1/ 49) ، وقد ورد البيت شاهدًا في المغني على ورود"كل"نعتًا لمعرفة أو نكرة ووجوب إضافتها إلى اسم ظاهر يماثل المنعوت (194) ، واختيار العيني هنا هو اختيار الكوفيين؛ فحذف النون عندهم لغة في إثباتها، طالت الصلة أم لم تطل. ينظر الأمالي الشجرية (2/ 307) ، والخزانة (6/ 6 - 25) .
(5) توضيح المقاصد (1/ 221) .
(6) البيت من بحر الخفيف، نسب لأمية بن أبي الصلت، من قصيدة طويلة في الديوان (444) ، تحقيق: عبد الحفيظ السطلي؛ كما ورد بيت الشاهد والبيتان المذكوران بعد ذلك في ديوان عبيد بن الأبرص (128) ط. دار صادر، كما وجدت الأبيات الثلاثة في الحماسة البصرية (2/ 77) منسوبة لحنيف بن عبيد اليشكري، وقيل: هي لنهار بن أخت مسيلمة الكذاب، وينظر بيت الشاهد في: الكتاب لسيبويه (2/ 108) ، وهمع الهوامع للسيوطي (1/ 28) ، وشرح الأشموني (1/ 154) .
(7) انظر (2/ 77) من الكتاب المذكور، تحقيق مختار الدين أحمد (عالم الكتب) .
(8) روايته في (أ) هكذا:
لا تضيقن في الأمور ...