ويحتمل أن يكون"إياه"مفعول فعل مقدر حذف فانفصل، والتقدير: وكونُكَ تَفْعَلُه [1] ، وقوله:"عليك"يتَعَلَّقُ بيسير.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"وكونك إياه"؛ حيث أعمل فيه مصدر كان كعمل كان، وفيه دلالة أيضًا على أن الأفعال الناقصة لها مصدر كغيرها من الأفعال [2] .
الشاهد الثالث والتسعون بعد المائة [3] ، [4]
وَمَا كُل مَنْ يُبْدِي الْبَشَاشَةَ كَائِنًا ... أَخَاكَ إِذَا لَم تُلْفِهِ لَكَ مُنْجِدَا
أقول: هو -أيضًا- من الطويل.
قوله:"بيدي": من الإبداء وهو الإظهار،"والبشاشة"بفتح الباء الموحدة؛ مصدر بششت -بكسر العين أبش بفتحها؛ وهي طلاقة الوجه. قوله:"إذا لم تلفه"بضم التاء المثناة من فوق، وسكون اللام، وكسر الفاء، أي: إذا لم تجده، من قولك: ألفيت الشيء إذا وجدته، قال الله تعالى: {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ} [يوسف: 25] أي: وجداه، قوله:"منجدًا": من أنجده إذا أعانه.
والمعنى: لا يكون من يبدي البشاشة إليك أخاك إذا لم تجده معينًا لك في مهماتك.
الإعراب:
قوله:"وما كل"أي: وليس كل من يبدي، فقوله:"كل من": اسم ما، وخبره قوله:"كائنًا"، و"من"موصولة و"يبدي البشاشة": صلته، قوله:"أخاك": خبر"كائنًا"واسمه مستتر فيه، قوله:"إذا لم تلفه"الضمير المنصوب فيه يرجع إلى"من"، قوله:"منجدًا": حال من الضمير المذكور، وقوله:"لك"يتعلق بقوله:"منجدًا".
(1) ينظر تعليق الفرائد للدماميني (3/ 173) .
(2) قال أبو حيان:"والصحيح أن لها مصدر، وقد أعملتها العرب إعمال أفعالها قالوا: كونك مطيعًا مع الفقير خير من كونك عاصيًا مع الغني، وقال الشاعر:"
.... وكونك إياه عليك يسير.
ينظر الارتشاف (2/ 75) ، وشرح التسهيل لابن مالك (1/ 339) ، وتوضيح المقاصد للمرادي (1/ 297) .
(3) ابن الناظم (52) ، وأوضح المسالك لابن هشام (1/ 239) ، وشرح ابن عقيل على الألفية (1/ 270) .
(4) البيت من بحر الطويل لقائل مجهول ولم ينسبه العيني وهو بلا نسبة في تخليص الشواهد (234) ، والدرر (2/ 58) ، والتصريح (1/ 187) ، والهمع (1/ 114) .