الشاهد الثالث والستون بعد المائة والألف [1] ، [2]
إذا عاشَ الفَتَى مائَتَينِ عَامًا ... فقدْ ذَهَبَ اللذاذةُ والفتَاءُ
أقول: قائله هو الربيع بن ضبع الفزاري، وكان من المعمرين [3] ، وهو من قصيدة أولها هو قوله [4] :
1 -ألَا أبْلِغْ بَنِيَّ بَنِي ربِيع ... فَأَشْرَارُ البَنِينَ لَهُمْ فِداءُ
2 -بِأَنِّي قَدْ كبُرْتُ ورَقَّ عَظْمِي ... فَلا يَشْغَلْكُمْ عَنِّي النِّسَاءُ
3 -وإنَّ كَنَائِنِي لَنِسَاءُ صِدقٍ ... ومَا أَشكُو بَنِيَّ فمَا أساءوا
4 -إذا كَانَ الشتَاءُ فَأَدْفِئُونِي ... فَإن الشَّيخَ يَهدِمُهُ الشتَاءُ
5 -وأمَّا حِينَ يَذهَبُ كُلُّ قُرٍّ ... فَسرْبَال خَفِيفٌ أو رِدَاءُ
6 -إذا عاش ... إلخ
وهي من الوافر.
قوله:"اللذاذة"بفتح اللام؛ من لذذت الشيء بالكسر لذاذة ولذاذًا إذا وجدته لذيذًا، ويروى: فقد ذهب المسرة والفتاء، و"الفتاء"بالمد من فتي بالكسر يفتي فتيًا فهو فتى السني بيّن الفتاء، وقد ولد له في فتاء سنه أولاد.
الإعراب:
قوله:"إذا"للشرط، و"عاش الفتى": جملة من الفعل والفاعل؛ فعل الشرط، قوله:"مائتين": نصب على المفعولية، تقديره: مقدار مائتين ونحوه، و"عامًا"نصب على التمييز، قوله:"فقد ذهب اللذاذة": جملة من الفعل والفاعل وقعت جوابًا للشرط، قوله:"والفتاء": عطف على اللذاذة.
(1) ابن الناظم (286) ، وتوضيح المقاصد (4/ 310) ، وأوضح المسالك (4/ 242) .
(2) البيت من بحر الوافر، من مقطوع في الشكوى من طول الدهر والعمر للربيع بن ضبيع الفزاري (قيل بالتصغير وقيل بالتكبير في الاسمين) وانظر بيت الشاهد في الكتاب (1/ 208) ، (2/ 162) ، والمقتضب (2/ 169) ، وابن يعيش (6/ 21) ، والتصريح (2/ 273) ، والهمع (1/ 35) ، والخزانة (7/ 379) .
(3) عاش ثلاثمائة وأربعين، وبلغ الإسلام ولم يسلم.
(4) انظر المقطوعة في كتاب"المعمرون والوصايا"لأبي حاتم السجستاني، تحقيق: عبد المنعم عامر.