الشاهد الحادي والثلاثون بعد الستمائة [1] , [2]
دَعَوْتُ لَمَّا نَابَنِي مِسْوَرًا ... فَلَبَّى فَلَبَّىْ يَدَيْ مِسْوَر
أقول: قائله هو أعرابي من بني أسد، قاله أبو تمام [3] .
وهو من المتقارب وفيه الحذف.
قوله:"لما نابني"أي: لما أصابني؛ من النائبة، قوله:"فلبى"يعني: قال لبيك، يقال: لبيت الرَّجل إذا قلت له لبيك، و"المسور"بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الواو وفي آخره راء مهملة؛ اسم رجل.
الإعراب:
قوله:"دعوت": جملة من الفعل والفاعل، وقوله:"مسورًا": مفعوله، والسلام في"لما"للتعليل وما موصولة، و"نابني": جملة صلته، والتقدير: دعوت مسورًا لأجل النائبة التي نابتني، وكان دعا مسورًا ليقوم عنه بدية لزمته فأجابه إلى ذلك.
قوله:"فلبى"أي فلباني فحذف المفعول، أي: قال لبيك، قوله:"فلبى يدي مسور" [يعني] [4] ، فإجابة مني بعد إجابة له إذا سألني في أمر نابه فدعا له جزاء الصنيعة، وخص يديه بالذكر؛ لأنهما اللتان أعطتاه المال، وقيل: ذكر اليدين على سبيل الإقحام والتأكيد.
فإن قلتَ: ما الفرق بين الفاءين؟
قلت: الأولى للعطف المؤذن بالتعقيب، والثانية منببية على حذف الفعل وإقامة المصدر مقامه، دعا له أن يكون مجابًا كما كان مجيبًا، يقول: دعوت مسورًا لينصرني لما نابني من الشدائد فأجابني فأجاب الله دعاءَه، وزعم سيبويه أن لبيك تثنية لبّ [5] .
وزعم يونس أنَّه اسم مفرد وأصله: لبّى على وزن فعْلَى، ثم قلبت ألفه ياء؛ لاتصاله بالضمير؛
(1) ابن الناظم (151) ، وتوضيح المقاصد (2/ 260) ، وأوضح المسالك (2/ 191) ، وشرح ابن عقيل (3/ 53) "صبيح".
(2) البيت من بحر المتقارب، نسب لأعرابي من بني أسد، وانظره في الكتاب لسيبويه (1/ 352) ، والمحتسب (1/ 78) ، والمغني (578) ، وشرح التصريح (2/ 38) ، وشرح شواهد المغني (910) ، واللسان:"لبى"، والخزانة (2/ 92) ، وسر الصناعة (747) ، والدرر (3/ 68) .
(3) لم نجده في ديوان الحماسة الذي جمعه أبو تمام.
(4) ما بين المعقوفين سقط في (ب) .
(5) ينظر الكتاب لسيبويه (1/ 351) .