الشاهد التاسع والسبعون بعد المائتين والألف [1] ، [2]
.... وصَالِيَات كَكمَا يُؤثفَينْ
أقول: قائله هو خطام المجاشعي، وأوله [3] :
لم يبق من آي بها يُحَلَّيْنْ .... غيرَ حُطامٍ وَرَمَادٍ كِنْفَينْ
وصَالِيَات كَكَمَا يُؤثفَينْ ... وغيرَ وَدٍّ جاذلٍ أوْ ودَّيْنْ
وهي من الرجز المسدس.
وقوله:"من آي بها"أي: بدار المحبوبة، والآي: جمع آية وهي العلامة، قوله:"يحلين"بالحاء المهملة، وهي من الحلية، قوله:"حطام"بضم الحاء المهملة، وهو ما تكسر من اليبيس.
قوله:"كنفين": تثنية كِنف بكسر الكاف وسكون [النون] [4] ، وهو وعاء يجعل فيه الراعي أداته، قوله:"وصالات": جمع صالية؛ من صلي النار [بالكسر] [5] يصلي صليًّا إذا احترق بها، قال تعالى: {هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا} [مريم: 70] ، أراد: أثافي صاليات، يعني: مسودات من آثار النار، وصف أنها على حالها التي وضعها عليها أهل الدار، فإن قرب آثارهم أجلب للشوق والتذكار.
قوله:"يؤثفين": من أثفيت القدر: جعلت لها أثافي، ويقال: ثفيت القدر تثفية، أي: وضعتها على الأثافي وأثفيتها، والأثافي: جمع أثفية القدر، ووزنها: أفعولة، ويجوز في ياء الأثافي التشديد والتخفيف.
الإعراب:
قوله:"وصاليات"بالجر عطف على قوله:"غير حطام ورماد"، أي: غير صاليات وهي صفة موصوفها محذوف، أي: وأثافي صاليات، قوله:"ككما"الكاف الأولى حرف جر،
(1) توضيح المقاصد (6/ 99) .
(2) بيت من بحر الرجز المشطور، هو وما ذكر معه في وصف أطلال لخطام المجاشعي، وانظر الشاهد في الكتاب (1/ 38، 32، 408) ، والخزانة (1/ 367) ، (2/ 353) ، (4/ 573) ، وشرح شواهد الشافية (59) ، وشرح شواهد المغني (172) واختيارات المرادي في تراثه النحوي: د. أحمد السوداني (607) (دكتوراه بالأزهر) .
(3) شرح شواهد الشافية (59) .
(4) ما بين المعقوفين بياض في (ب) .
(5) ما بين المعقوفين سقط في (ب) .