الزمخشري: وعن بعض العرب: عني ومني، وهو شاذ [1] .
الشاهد الحادي والسبعون [2] ، [3]
إذَا قَال قَدْنِي قَال بِاللَّه حَلْفَةً ... لِتُغْنِيّ عَنَّي ذَا إِنَائِكَ أَجْمَعَا
أقول: قائله هو حريث بن عنّاب [4] بتشديد النون الطائي، وقبله:
دَفَعْتُ إليه رسْل كَوْمَاءَ جَلْدَةٍ ... وَأَغْضَيْتُ عَنْهُ الطَّرْفَ حَتَّى تَضَلَّعا
وهما من الطويل.
قوله:"دفعت إليه"أي: إلى الضيف؛ لأنه يصف ضيفًا قدم له إناءً فيه لبن فشرب منه، ثم قال يكفيني فحلف عليه ليَشْرَبَنَّ جميعَه، وهو معنى الشطر الأول من البيت المستشهد به، قوله:"رسل كوماء"بكسر الراء وسكون السين المهملة؛ وهو اللبن، و"الكوماء": الناقة عظيمة السنام. قوله:"جَلْدة"بفتح الجيم وسكون اللام؛ واحدة الجلاد وهي أدسم الإِبل لبنًا، قوله:"وأغضيت عنه الطرف"أي: غمضت عنه عيني حتى تضلع، أي: امتلأ شِبغًا، وريًّا، والألف فيه للإطلاق.
قوله:"إذا قال قدني"أي إذا قال الضيف قدني، أي يكفيني، قوله:"قال"أي المضيف ويروى قلت وهو الاُصح، قوله:"لتغني"أي لتبعد وأصله: لتغنين بالنون المشددة، ثم حذف النون فبقي لتغني، وقال بعض من تكلم في هذا البيت: لتغني عني؛ من قولهم: أغن عني وجهك، أي اجعله بحيث يكون غنيًّا عني، أي: لا يحتاج إلى رؤيتي.
قوله:"ذا إنائك"أضاف الإناء إلى الضيف، وإن كانت هي للمضيف لأدنى الملابسة؛ لأن الضيف ملابس له.
الإعراب:
قوله:"إذا": ظرف، و"قال": فعل وفاعله مستتر فيه، وهو الضمير الذي يعود إلى الضيف،
(1) المفصل للزمخشري (140) ، وشرح ابن يعيش (3/ 124، 125) ، وينظر فرائد القلائد (37) .
(2) ابن الناظم (26) .
(3) البيت من بحر الطويل، لحريث بن عناب، وهو في: المقرب (2/ 77) ، وهمع الهوامع (2/ 41) وابن يعيش (3/ 8) ، والدرر (2/ 110) .
(4) حريث بالتصغير، وعناب بفتح العين شاعر إسلامي من شعراء الدولة الأموية. ينظر شرح أبيات المغني (4/ 280) ، وفي الأعلام للزركلي (2/ 174) حريث بن عناب النبهاني الطائي: من شعراء العصر الأموي، كان بدويًّا، لا يتصدى للناس بمدح أو هجاء، أورد صاحب الأغاني بعض أشعاره وأخباره، (ت 80 هـ) .