قوله:"قدني": مقول (قال) ، قوله:"قال"أي المضيف كما ذكرنا قبل هذه الرواية على ما رواها ابن الناظم [1] ، وجماعة آخرون [2] تدل على أن الشاعر لا ضيف ولا مضيف بل هو حاكٍ عنهما، وليس كذلك، وروى بعضهم:"إذا قلت قدني"فهذا يدل على أن الشاعر هو الضيف [3] وليس كذلك، فالصحيح: إذا قال قدني قلت باللَّه حلفة، على ما رواه الزمخشري وغيره [4] .
قوله:"حلفة"مفعول مطلق؛ لأن التقدير في قوله:"باللَّه حلفة"، أي: أحلف باللَّه حلفة، قوله:"لتغني"بكسر اللام لأجل التعليل وبياء مفتوحة للناصب المضمر، وهو رواية أبي الحسن [5] الأخفش، واستدل بها على جواز إجابة القسم بلام كي [6] ، والجماعة يمنعون ذلك؛ لأن الجواب لا يكون إلا جملة، ولام كي وما بعدها جار ومجرور [7] .
والبيت محمول على حذف الجواب وبقاء معموله، أي: لتَشْرَبن لتغني عني، ويروى: لَتغنِينَّ بلام مفتوحة للتوكيد، ونون مكسورة وهي عين الفعل، بعدها نون مشددة مفتوحة للتأ كيد، وهي رواية ثعلب [8] وهي دليل على أن الياء التي هي لام الفعل المؤكد بالنون قد تحذف وتبقى الكسرة دليلًا عليها، وهي لغة فزارة يقولون: ارمن يا زيد، وابكن يا عمرو [9] ، قال الشاعر [10] :
وابْكِنّ عَيْشًا تَقضَّى بَعْد جِدَّتِهِ ... طَابَتْ أَوَائِلُهُ في ذلِك البَلَدِ
ولغة الأكثرين: ارمين وابكين، ولتغنين بإثبات الياء مفتوحة [11] ، قوله:"ذا إنائك": مفعول لقوله: لتغني، قوله:"أجمعًا"تأكيد للمفعول، فأكد به وإن لم يسبقه كل [12] .
(1) شرح ابن الناظم (26) .
(2) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (3/ 239) .
(3) قال ابن هشام في المغني (210) وأنشد أبو الحسن:
إذا قلت قدني قال باللَّه حلفة ... لتغني عني ذا إنائك أجمعَا
(4) روى الزمخشري في المفصل (90) باب الإضافة، البيت هكذا:
إذا قال قدني قال باللَّه حلفةً ... لَتُغْني عني ذا إنائِك أجمعا
(5) في (ب) : رواية الحسن الأخفش.
(6) قال ابن هشام: أجاز أبو الحسن أن يتلقى القسم بلام كي وجعل منه {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ} فقال: المعنى"ليُرضُنّكَم". المغني (210) .
(7) قال ابن هشام:"والجماعة يأبون هذا؛ لأن القسم إنما يجاب بالجملة". المغني (211) .
(8) ينظر ابن يعيش (3/ 8) ، المغني (311) .
(9) ينظر المغني (211) .
(10) البيت من بحر البسيط، غير منسوب لأحد، ينظر المغني (211) ، وشرح شواهده للسيوطي (561) ، وقد استشهد بالبيت على أن الياء هي لام الفعل المؤكد بالنون قد تحذف وتبقى الكسرة دليلًا عليها، وهي لغة فزارة؛ حيث يقولون: ارمن يا زيد وابكن، ولغة الأكثرين: ارمْينَّ وابكينَّ بإثبات الياء المفتوحة.
(11) ينظر ابن الناظم (242، 243) .
(12) قال ابن هشام:"ويجوز إذا أريد تقوية التوكيد أن يتبع كله بأجمع وكلها بجمعاء .. وقد يوكد بهن وإن ="